الجزء الثامن عشر
الجزء ١٨ · صفحة ١٨٦قد شهد الشهر، والله - سبحانه وتعالى - /391/ يقول: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾.
وكذلك لا يلزم القضاء تارك الصوم لكبر أصابه حتَّى لا يُرجى قوته، فَإِنَّهُ إذا نزل الكبر بهذه المنزلة وجب عليه الإطعام بدلا من الصيام، وليس عليه بعد ذلك قضاء، وهو معنى قوله: (لكنَّهُ يطعم مسكينا أضر).
والمراد بقوله: (أَضَر) أي: نالته الضرورة، فهو اسم فاعل من الضرر لا اسم تفضيل. ويكون إطعام المسكين بدلا عن كل يوم أفطر فيها للكبر، وهكذا حتى يكمل شهره فيكمل عدد الأيَّام مساكين.
وإن أطاق الصوم في بعض الشهر لزمه الصيام دون الإطعام.
والإطعام مأخوذ من قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾، وقد تقدمت مباحث ذلك. وأنَّه يدفع للمسكين في هذا الإطعام ما يدفعه في الكفَّارَة، وذلك نصف صاع من البر، وهو المعبر عنه في النظم: ب (مُدَّين) تثنية مدّ بضمٍّ فسكون، وهو ربع صاع.
والصاع عند أهل الحجاز /392/ خمسة أرطال وثلث، فربعه رطل وثلث. وهو عند أهل العراق رطلان؛ لأَنَّ الصاع عندهم ثمانية أرطال. وقد تقدم بيان ذلك موضحا في كتاب الزكاة.