الجزء الثامن عشر
الجزء ١٨ · صفحة ١٩٢الأوَّل: أن اقتضاء الأمر للفورية ليس بالمجمع عليه حتى يهلك المتراخي، بل الراجح أن الأمر المطلق لا يقتضي فورا ولا تراخيا، وَإِنَّمَا يقتضي طلب إيقاع الفعل، فإذا أوقعه في أيِّ وقت يصلح للفعل، وَإِنَّمَا يَقتضي طلب إيقاع الفعل، فإذا أوقعه في أي وقت يصلح للفعل، عدّ مُمتَثلا.
وثانيهما: دلالة الأخبار على جواز التأخير في القضاء ما لم يدخل رمضان الثاني. فقد قِيلَ: إن نساء النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - كنَّ يقضين ما عليهن من رمضان في شعبان.
وقالت عائشة: كان يكون عليَّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضي إِلاَّ في شعبان، وذلك /398/ لمكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفي رواية عنها: ما قضيت شيئا مِمَّا يكون علي من رمضان إلاَّ في شعبان حتى قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وفي ذلك دلالة على جواز تأخير قضاء رمضان مطلقا، سواء كان لعذر أو لغير عذر؛ لأَنَّ الظاهر اطِّلاع النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، لاسيما مع توفر دواعي أزواجه إلى سؤاله عن الأحكام الشرعية، والله أعلم.