معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٨ · صفحة ١٩١

وتبع هذا التشديد أبو عبد الله فأفتى بهلاك من لزمه البدل من رمضان فتوانى وهو يريد أن يصوم فلم يصم حتى مات، وكان قادرا على الصيام.

وكأنهم يَجعلون الأمر بالقضاء للفور، فإن الله سبحانه وتعالى لَمَّا رخَّص في الإفطار للعذر أوجب القضاء على المفطر، ولم يقيده بوقت دون وقت، ففهموا منه توجّه الوجوب عند الإمكان؛ إذ لا وقت له غير ذلك، فقالوا: من أمكنه القضاء فأخَّر لغير عذر كان بالتأخير عاصيا، وكان من لوازم العصيان الهلاك. فهذا أصل ما ذهب إليه المتشددون.

وكأنَّ سليمان رأى تَهاون الناس في البدل؛ فقال في التشديد ما قال نظرا وسياسة وتَمسكا باقتضاء الأمر للفورية.

وفرَّق أبو نوح بين من وجب عليه القضاء بفساد الصوم بالأكل، أو بتضييع الغسل متعمدا، وبين من وجب عليه القضاء بإفطار /397/ في مرض أو سفر، فألزمه التعجيل في صورة الإفساد حتى قال: إذا لم يقضه من الغد من الفطر، فَإِنَّهُ قد انهدم ما صام قبله، ورخص له في الثانية. وخالفه عمروس بن فتح فلم ير ما ذهب إليه من التشديد.

وكأنَّ أبا نوح جعل ذلك عقوبة التضييع مثل الكفَّارَة؛ لأَنَّ حقَّ المضيع التدارك لإصلاح ما ضيع. والأصل في هذا كله حمل الأمر المطلق على الفور.

والجواب من وجهين:

٥٬٢٦٠ / ٥٬٣٨٩