الجزء الثامن عشر
الجزء ١٨ · صفحة ١٩٥وكأنَّهم شبهوه بالكبير الذي عجز عن الصوم، وقد شُرعت في حقه الفدية، فالعجز عن القضاء في وقته كالعجز عن الأداء في وقته، فالفدية بَدل الأداء عند العجز عنه، فكذلك عندهم تكون بدلا عن القضاء عند العجز عنه.
وأصحابنا يَجعلون القضاء دينا عليه يؤديه متى قدر عليه، والإطعام عندهم لتكفير التأخير مع العذر وغيره، فهو نظير الفدية في حلق رأس المحرم للإذاء.
وذهب قوم -منهم الحسن البصري وإبراهيم النخعي وأبو حنيفة /401/ وأصحابه- إلى أَنَّها لا تجب الفدية على من أخر بعذر أو بغير عذر، وإليه مال المتأخرون من أصحابنا العمانيين.
واحْتَجُّوا بقوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، قالوا: ولم يذكر الفدية، فعلمنا أن وجوب القضاء ناسخ للفدية. قالوا: والبراءة الأصلية قاضية بعدم وجوب الاشتغال بالأحكام التكليفية، حتى يقوم الدليل الناقل عنها. قالوا: ولا دليل هاهنا فظهر عدم الوجوب.
وقال بعض من وافقهم: ليس مع من أوجب الكفَّارَة حجَّة من سنة ولا إجماع.
قال أبو سعيد: وليس حَولُ الحول عليهما يوجب حكم كفَّارَة إِلاَّ بدليل ولا أعلمه.