معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٨ · صفحة ١٩٦

وَالْجَوَاب: قد ثبت ذلك في الكتاب، وجاءت به السنة:

أمَّا الكتاب: فقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾، وقد تقدم بيان معناها.

وعلى القول بأنّها نزلت أول الأمر في التخيير بين الصوم والفدية، ثُمَّ نسخ التخيير، فإن نسخ التخيير لا ينسخ وجوبها على من أفطر مطلقا إِلاَّ ما خصه الإجماع.

وبيان ذلك: أن الفدية قد كانت ثابتة بنص الآية، ثُمَّ اختلف في حملها:

فمنهم: من حملها على حالة مخصوصة من أحوال الناس كالشيخ الكبير.

ومنهم من قال: إِنَّهَا منسوخة؛ لأَنَّها نزلت في تَخيير /402/ القادر بين الصوم والفدية ثُمَّ نسخ ذلك بتحتّم الصيام، فالفدية ثابتة في أصل الأمر ورفعها يحتاج إلى دليل؛ لأَنَّ الأصل بقاء ما كان على ما كان، فالبراءة الأصلية غير مسلمة.

وأمَّا السنة: ففي حديث أبي هريرة: عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - «فِي رَجُلٍ مَرِضَ فِي رَمَضَانَ فَأَفطَرَ ثُمَّ صَحَّ، وَلَم يَصُمْ حَتَّى أَدْرَكَهُ رَمَضَان آخَر فَقَالَ: يَصُومُ الذِي أَدرَكَهُ ثُمَّ يَصُومُ الشَّهرَ الذِي أَفطَرَ فِيه، وَيُطْعِمُ كُلَّ يَومٍ مِسْكِينًا»، ورواه بعضهم موقوفا على أبي هريرة، وسند الموقوف فيه أصح.

٥٬٢٦٥ / ٥٬٣٨٩