الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٨وأشار بَعْضهم إِلَى أنَّ إباحة النظر إِلَى الْمُتَبَرِّجَات مقيس عَلَى إباحة النظرِ إِلَى العجائز اللاتي لا يَرجون نكاحا، والْجامع بينهما أنَّ النظر إِلَى كُلّ وَاحِدَة منهنَّ لا يفتن، ولا يكاد يُحدث شهوة.
وأشارَ بَعْضهم إِلَى أنَّ الْمُتَبَرِّجَة مَقيسة عَلَى الأمَة؛ لأَنَّ الأمَة لا حرمة لَها، فعورتُها عورة الرجل، وقد أسقطت الْمُتَبَرِّجَة حرمتها، فهي مِثل الأمَة في خِسَّة الْمنزلة.
قال بشير: لا. لعمري، الإماءُ مالٌ، وَأَمَّا الحرائر فغضَّ ما استطعت.
فهَذَا الكَلاَم من أبي الْمنذر -رحمة الله عَلَيهِ- يَدُلُّ عَلَى ثبوت الفرق بين الْمُتَبَرِّجَة والأمَة، فهو اِعتِرَاض عَلَى من قاس الْمُتَبَرِّجَة بالأمَة.
ووجه الاِعتِرَاض: أنَّ الإماء إِنَّمَا أبيح النظر إِلَى أبدانِهن لكونِهن مالاً متصرَّفا فيه، لا لكونِهن مسقطات لِحرمتهنَّ، والحرائر لسن كَذَلِكَ.
وَبالْجُمْلَة: فإنَّ التَّبَرُّج حَرام، والْحرام لا يُبيح ما حرَّم الله من النظرِ الْمحجور، فالْمُتَبَرِّجَات وغَيْر الْمُتَبَرِّجَات مِن النساء سَواء، وعلى كُلِّ مسلم أن يغضَّ نظره عن العورات ما استطاع، ويعفى عَنه من نظره ما ليس يقدر عَلَى كفِّه ..
الْفَرعُ الرَّابِع: في ضرب الْمَرأَة برجلها ليعلم ما تُخفي من زينتها:
وذَلِكَ حرام؛ لِقَولِه تَعَالَى: ﴿وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ﴾. قال القطب: ويُقاس عَلَى ذَلِكَ ما تعلَّق بأيديهن وغَيْرها.