معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٧

وَلَم يُحرِّم الله - سبحانه وتعالى - التَّبَرُّج عَلَى النساءِ إِلاَّ بَعد أَن أمر الرجال بغضِّ الأبصار، وحرَّم عَلَيهِم النظر إِلَى ما لا يَحلُّ إظهاره من النساء والرجال، فلا يَحِلُّ لأحد أن ينظر إِلَى بدن امرأة ليست له بذات مَحرَم، ولا إِلَى زينتها وإن كانت متبَرِّجة، فإنَّ تبَرُّجها لا يُبيح ما حرَّم الله منها.

وقالَ هاشم بن غيلان: سُئل أبو عبيدة عن نساء تِهامة ونَحوها اللاتي لا يستترن ويتبرَّجن؟ فَقَالَ: هِي مثل الإماء. فقِيلَ ذَلِكَ لِبشير فَقَالَ: لا، لَعمري الإماء مَالٌ، وَأَمَّا الْحرائر فغُضَّ ما استطعت.

وسئل عن الْمَرأَة الفحلَة التي لا تَستتر: هل يصلح أن ينظرها؟ قَالَ: إِنَّمَا أُمرنا أن نغضَّ عن من يستتر.

وقال أبو عبد الله: عَلَى الرجل أن يغضَّ عنها بصره وإن لَمْ تستتر؛ لأَنَّ الله تَعَالَى قد أمرها بالاستتار.

وقال أبو عبد الله مُحَمَّد بن إبراهيم: في نِساء الْجيران الأجنبيات من اللواتي لا يستترن من الرجال، قال: يُعجبني أن لا ينتقض وُضُوء من نظر إليهنَّ كالْمُتَبَرِّجَات.

قِيلَ له: فظَاهِر قدمها لا يُمكنها ستره وهي مِمَّن تستتر، أتكون كالْمُتَبَرِّجَات؟ قَالَ: يشبه أنَّ الْمَعنَى واحد.

فهَذَا الأثر عن أبي عبيدة وعن مُحَمَّد بن إبراهيم -رحمهما الله تَعَالَى- يَدُلُّ عَلَى الترخيص في النظرِ إِلَى الْمُتَبَرِّجَة؛ لأَنَّهَا قد هتكت حرمتها، وأسقطت مروءتَها.

٥٢٧ / ٥٬٣٨٩