معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٨ · صفحة ٢٣٤

وَالْجَوَاب: أن كون الرحال لا تشد إِلاَّ إلى هذه الثلاثة لا يمنع الاعتكاف في جاره من المساجد؛ لأَنَّ المعتكف في مسجد بلاده لم يشد الرحال إليه.

وخصَّه عطاء بمسجد مكة والمدينة، لما روى عبد الله بن الزبير: أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «صَلاَةٌ فِي مَسجِدِي هَذَا أَفضَل مِن أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ إِلاَّ الْمَسجِدِ الْحَرَام، وَصَلاَةٌ فِي الْمَسجِدِ الْحَرَامِ أَفضَلُ مِن مائَةِ صَلاَة فِي مَسجِدِي». /435/

وَالْجَوَاب: أن أفضلية الصلاة في المسجدين لا تَمنع الاعتكاف في غيرهما. ولو دل ذلك على المنع لدلّ على منع الصلاة في غيرهما؛ لأَنَّه أقرب إلى المنع، ثُمَّ يقاس منع الاعتكاف عليها وهو باطل.

وخصّه عليّ بالمسجد الحرام، لقوله تعالى: ﴿أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ﴾.

ووجه الاستدلال: أَنَّهُ عيّن ذلك البيت لجميع العاكفين، ولو جاز الاعتكاف في غيره لَما صحّ ذلك العموم.

والعجب من هذا القول، وكيف ينسب إلى عليّ مع علمه بسيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، واطلاعه عَلَى أحواله، وهو - صلى الله عليه وسلم - كان مواظبا على الاعتكاف في غير المسجد الحرام؛ بل في مسجده بالمدينة، وكان أصحابه يعتكفون فيه معه.

وتطهير المسجد الحرام للطائفين والعاكفين لا يمنع الاعتكاف في

٥٬٣٠٣ / ٥٬٣٨٩