الجزء الثامن عشر
الجزء ١٨ · صفحة ٢٦٦وقال الشافعي: يطعم عنه مكان كل يوم مدا إذا كان عليه الاعتكاف بصوم.
وقال أصحاب الرأي: يطعم عنه كلّ يوم نصف صاع.
واختلافهم /465/ في قدر الإطعام في هذا يشبه اختلافهم في الإطعام في الصيام؛ فكأنهم ينظرون إليه من طرف خفي، فالْحَكَم جعل عن كل يوم مسكينا للصيام، ومسكينا للاحتباس، فهما عاملان؛ أما الصوم فظاهر، وأما الاحتباس فقياس على الصوم.
والشافعي لم ينظر إلى معنى الاحتباس، وَإِنَّمَا نظر إلى الصوم فقط.
وقول أصحاب الرأي مُحتمل لِملاحظة المعنيين، فيكون لكلّ معنى مد.
ويحتمل أن يلحظوا الصيام فقط كما لحظه الشافعي، ويكون قصر الإطعام عندهم كذلك في فدية الصيام.
وأمَّا مروان فَإِنَّهُ جعل العجز بالموت قاضيا بعدم الوفاء، وفي النذر شبه بمعنى اليمين؛ فأوجب أن يطعم عنه عشرة مساكين، ولم يُخيِّره بين خصال الكفَّارَة؛ لِما في الاعتكاف من التزام الصوم، وكان قد ثبت الإطعام في العاجز عن الصوم، ففي إثبات الإطعام هاهنا معنيان، معنى يرجع إلى الكفَّارَة، وآخر إلى الصيام، والله أعلم.