الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٤والأَولَى التنَزُّه عن مصافحة الأجنبيَّات؛ لأَنَّهُ أبعد من الريبة؛ ولأَنَّهُ رُوِيَ عن عائشة -رضي الله عنها- أَنَّهَا قالت: "كَانَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يُبايع النساء بالكَلاَم بِهَذِهِ الآية: ﴿أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾، ومَا مسَّت يد رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يد امرأة لا يَملكها قطّ، وَكَانَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أقررن بذَلِكَ من قولِهنَّ، يَقُول: «انطَلِقنَ فَقَد بَايَعتُكُنَّ»، لا والله ما مسَّت يده يد امرأة قطّ، غَيْر أَنَّهُ بايعهنَّ بالكَلاَم"، ففي التأسِّي برَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - الْفَضْل العظيم، وَالله أَعلَم.
الْفَرعُ السابع: في خروج النساء من بيوتِهنَّ
رُوِيَ عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «استَعِينُوا عَلَى النساءِ بالْعُريِ، فَإنَّ إِحدَاهُنَّ إذَا كَثُرَت ثيابُهَا أَعجَبَهَا الْخُروجُ»، وفي رواية «أَعرُوا النِّسَاءَ يَلزَمنَ الْحجَابَ»، ومن طريق أبي هريرة عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «إذَا خَرَجَت الْمَرأَةُ إِلَى الْمَسجِدِ فَلْتَغتَسِل مِنَ الطِّيبِ كَمَا تَغتَسلُ مِنَ الْجَنَابَة».
وهَذَا كُلّه مبالغة /264/ في ستر الْمَرأَة وستر زينتها وطيبها؛ لأَنَّهُنَّ فتنة الرجال وحبائل الشيطان.
والْمُرَاد بإعرائهنَّ في الرواية الأُولَى: تَقليل ثيابِهنَّ حَتَّى لا يَجدن ثيابا فَاخرة، فإنَّ الوَاحِدَة منهنَّ إذا لَمْ تَجد ثوبا فاخرا لزمت بيتها، وليس الْمُرَاد بإعرائهن منعهنَّ الكسوة رأساً؛ لأَنَّ ذَلِكَ مَحجور شَرعاً، إذ مِن حقِّها عَلَيهِ كسوة ساترة لِجَمِيعِ عوراتِها.