معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٥

وَكَانَ أبو سَعِيد يقرأ كِتَابا فيه: "قال أبو معاوية: ولا يَنبغي للمرأة أن تُطيِّب وتَخرج من بيتها، ولا ينبغي لَها أن تلبس مشهورا وتَخرج من بيتها.

وسئل هو عن ذَلِكَ، فَقَالَ: معي أَنَّهُ كَذَلِكَ إذا كَانَ خروجها لأجل ذَلِكَ الطيب، وَلَم تكن في حاجة لاَ بُدَّ لَها منها، فإن كانت لَها حاجة يُمكنها تركها إِلَى وقت يذهب عنها ذَلِكَ أحببت لَها تركه إِلَى وقت يَخرج منها ذَلِكَ.

قال غَيْره: وقد يروى عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «إذَا استَعطَرَت الْمَرأَة فَمَرَّت عَلَى قَومٍ لِيَجِدُوا رِيحهَا فَهِي زَانِيَة»، والْمُرَاد: أنَّهَا داعية إِلَى الزنا، أي: فحالتها حالة تدعو إِلَى ذَلِكَ، وإن لَمْ تكن هي كَذَلِكَ، فهو مبالغة في الإنكار عَلَيْهَا، وَلاَ بُدَّ للمَسأَلَة من تفصيل:

اِعلَم أنَّ خروج الْمَرأَة إِمَّا أن يَكُون لغرض صحيح أو فاسد؛ فإن كَانَ لغرض فاسد حرم عَلَيْهَا الْخروج اِتِّفَاقا، وذَلِكَ أن تَخرج لأجل أن يُرى لباسها، أو يشمَّ طيبها، أو يبدو جَمالُها، أو يطلع عَلَى حسنها وبَهائها، أو تَخرج لريبة، أو تذهب إِلَى مَحَلِّ تُهمة أو نَحو ذَلِكَ، فهَذَا كُلّه مَحجور عَلَيْهَا، وليس لَها أن تَخرج لأجله، فإن خرجت، فقِيلَ: لا بأس أن تشمّ رائحة طيبها إذا لَمْ يفسد القصد، وإن عفّ عن ذَلِكَ فهو أزكى.

وَكَذَلِكَ تُنهى الْمَرأَة عن اتِّباع الْجنائز؛ لِما رُوِيَ عنه - صلى الله عليه وسلم - «أَنَّهُ نَهى النِّسَاءَ عَن اتِّبَاعِ الْجَنَائِز»، ويروى عنه - صلى الله عليه وسلم - في خروج النساء إِلَى الْجنائز أَنَّهُنَّ يَرجِعنَ مِن الوِزْرِ بِمثلِ مَا يَرجِعُ الرِّجَالِ مِنَ الأَجرِ.

وقِيلَ: إذا خَرجن مُستترات يُردن به التذكرة للآخرة ورجاء الثواب

٥٣٥ / ٥٬٣٨٩