الجزء الثامن عشر
الجزء ١٨ · صفحة ٢٨٢قال أبو جابر: وذلك رأينا، ونشترط في الجنازة أن تكون جنازة يلي الصلاة عليها.
واتَّفَقُوا أن له أن يتعشّى في الْمَسجِد؛ لأَنَّ ظاهر حديث النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يدلُّ على أن المعتكف يتعشّى في الْمَسجِد.
واختلفوا في خروجه لذلك إن لم يحضر:
فأجاز أبو إسحاق أن يخرج لعشائه وسحوره، فيأكل أينما كان أو في الْمَسجِد.
وكان الحسن البصري وقتادة وأحمد بن حنبل يقولون: له أن يشترط يتعشّى في منزله. وقال الشافعي: إن فعل ذلك فلا بأس عليه.
ومنع منه أبو ثور. قال: ابن المنذر: وبه نقول لِموافقته للسنة.
وأنت تدري أن الاشتراط غير الخروج لذلك بلا شرط، فقد يمنع الاشتراط ويباح الخروج بدونه؛ لأَنَّ الاشتراط يعود إلى معنى الاعتكاف بالإبطال، ولا كذلك الخروج بغير شرط.
وبيانه: أن الاعتكاف يقتضي التزام اللبث، والاشتراط يقتضي ضدّه، فقول الحسن ومن بعده لا ينافي ما قال أبو إسحاق.
وقد أطلق بعض قومنا القول بأن الخروج للأكل والشرب لا يضر.