معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٨

«أَنَّهُ نَهى النِّسَاءَ عَن الْجلوسِ فِي السِّكَكِ، والْخُرُوج فِي اليومِ الْمَطِيرِ، أَو رِيحٍ عَاصِف».

وإِنَّمَا نُهيَت عن الْجلوس في السكك؛ لأَنَّهُنَّ فِتنة للناظر، وأَيضًا: فجَمِيعهن عورة، فقلَّ مَا امرأة يُمكنها الستر عَلَى ما ينبغي، فكَانَ بيوتُهنَّ سترهنَّ.

وَأَمَّا نَهيهنَّ عن الْخُرُوجِ في اليوم الْمطير؛ فلأَنَّ الثوب إذا ترطَّب بالْمَاء لَصق بالبدن /266/ فيصوِّر أَعضاء الْمَرأَة.

وَكَذَلِكَ الريحُ إذا لَصقت بالبدن تصوِّر الأَعضَاء من جهتها، والنظرُ إِلَى مَحاسنها حرام، فنهيت أن تتعرَّض لذَلِكَ، وَالله أَعلَم.

الْفَرعُ الثامن: في الْخلوة بالنساء

هنَّ إِمَّا أن يكنَّ من ذوات الْمحارم، أَو من الأجانب؛ فإن كنَّ من ذوات الْمحارمِ فلا بَأس عَلَى من خلا بِهنَّ، وإن كنَّ من الأجانب فلا تَحلُّ الْخلوة بأجنبيَّة أصلا.

والدَّلِيلُ عَلَى هَذَا كُلِّه ما يُروى عن ابن عَبَّاس -رضي الله عنهما- قال قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ألاَ لاَ يَخلُوَنَّ رَجُلٌ بِامرَأَةٍ إِلاَّ معَ ذِي مَحرَمٍ».

وعن أَنس قَالَ: كَانَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - مع أحد نسائه فمرَّ به رجل فَدعاه، وقَالَ: «هَذِهِ زوجتي»، فَقَالَ: يا رَسُول الله، مَن كنت أظنُّ به فلم أكن أظنُّ بك، فَقَالَ: «إنَّ الشيطَانَ يَجرِي مَعَ ابنِ آدَمَ مَجرَى الدَّمِ».

٥٣٨ / ٥٬٣٨٩