الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٧فإن كَانَ الْخُرُوج لصَلاَة عيد فَهو أفضل مِن مقامها في بيتها، وعِبَارَة الشيخ أبِي سَعِيد تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْخُرُوج عَلَيْهَا في العيد. ولعلَّ ذَلِكَ عِندَه فرض كفاية عَلَيهِنَّ، كما يشعر به لَحن كَلاَمه، وتدلُّ عَلَيهِ قَواعد مذهبه.
وإن كَانَ لأجل صَلاَة جَماعة أو عيادة مَريض فمقامها في بيتها أفضل، ما لَمْ يكن مريضا يَجِب عَلَيْهَا عيادته، فإن شاءت الْخُرُوج لأجل الْجمَاعة وعيادة الْمريض فَلا بأس، وقد تَرَكت الأفضل في حقِّها؛ لِما رُوِيَ عنه - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ صَلاَةَ الْمَرأَة في مَخدَعِهَا أَفضَل مِن صَلاَتِهَا في صَحنِ دَارِهَا، وصَلاَتَها في صَحنِ دَارِهَا أَفضَلِ مِن صَلاَتِهَا فِي الْمَسجِد».
أَمَّا ما رُوِيَ عنه - صلى الله عليه وسلم - من طريق ابن عمر أَنَّهُ قَالَ: «إذَا استَأذَنَت أَحَدُكُم امْرَأَته إِلَى الْمَسجِدِ فَلاَ يَمنعهَا»، فذَلِكَ حَيثُ لا تخشى فتنة ولا تحذر ريبة، فإنَّ الْخُرُوج لَها جائز وفيه فضل، وإن كَانَ غَيْره أفضل، فأمر - صلى الله عليه وسلم - أن لا يُحال بينها وبين شَيء من الْفَضْل، ولَعَلَّها تَسمع من القرآن والذكر والْموعظة ما لا تَسمعه ما لَو أقامت في بيتها.
أَمَّا إذَا خِيفت الفتنة، وقلَّت من الناس الأمانة، وَكَانَ خروجها رِيبة وبلاء فَمنعُها أفضل، كما تَدُلُّ عَلَيهِ قواعد الشرع الشريف.
ورُوِيَ أنَّ رجلا من الصَّحَابَة كانت امرَأَتِه تذهب إِلَى الْمَسجِد مع الرجالِ بعد موتِ الْخليفتين، فأَرَادَ اختبارها فغافلها قُرب الْمَسجِد ومسَّها بيده من ورائها من ظَاهِر ثيابِها وَلَم تَعلم به أَنَّهُ زَوجها فَرجعت، فَقَالَ لَها في البيت: كيف رجعت؟ فَقَالَت: ذهبَ الناس وبقي النِّسنَاس.
وفي الأثر: ولَعَلَّه مِمَّا يُروى عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -