معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٤

كَون المعجزةِ مُعجزَة فَسائر مُعجزاتِه - صلى الله عليه وسلم - قَد أُدرِكَت بِالإبصار كَانشقَاقِ القَمَرِ، ونَبعِ الماءِ مِن بَين أَصابِعه - صلى الله عليه وسلم -.

وَالْجَوابُ عَن التمسُّك الثَّانِي: أنَّا لا نُسلِّم أنَّ ذَلِكَ يَقتَضي مَا ذكروه، ولِمَ لا يَجوزُ أن يكونَ المرادُ من قَوله أهلُ دعوَتِه، وَالدليلُ عَلَى عُموم الدعوَةِ قوله تَعَالىَ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ فَهو - صلى الله عليه وسلم - رسولُ الثقلَين؛ لأَنَّ التحدِّي كمَا وقعَ مع الإنسِ فَقد وقعَ معَ الجنِّ بِدليلِ قَوله تَعَالىَ: ﴿قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾.

وَأَيضًا: فإنَّ أهلَ الكتابِ مِن يهود ونصارى قد دَخلوا فِي وجوبِ اتِّبَاعِه - صلى الله عليه وسلم - من طَريقِ عُمومِ الدعوَة، ومِن طريقِ خُصوصِهم بالذكرِ، فإنَّ كثيرًا مِن آياتِ الكتَاب قَد وَجَّهَت خطابا إِلَيهم كَقوله تَعَالىَ: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُواْ مَا جَاءنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فإذا أقرَّت العيسويَّة بنبوَّةِ نبيِّنَا - صلى الله عليه وسلم - وَجَب عَلَيهم قَطعًا أن يُصدِّقُوه بِأَنَّه رسولٌ إِلَيهم وإلَى الكافَّة من جِنٍّ وإنس؛ لأَنَّ الأنبياءَ يَستحيلُ عَلَيهم الكذِب، وقَد أَخبَر - صلى الله عليه وسلم - بِأَنَّه أُرسلَ إِلَى الأحْمَر والأبيضِ، وأخبَرَ /23/ القُرْآنُ بِأَنَّه أُرسِل إِلَى الناسِ كافَّة، وَالله أعلَم.

٥٤ / ٥٬٣٨٩