معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٥

وأجابَ القائلون بِأَنَّهُما ليستا من العورة: بأنَّا لا نسلِّم دخول الْحدِّ في الْمحدود، بل نقول: إنَّ الْمحدود له حُكم يُخالف حُكم الْحدِّ، فالسرَّة والركبتان حدَّان للعورة، وحُكمهما حُكم سَائِر البدن، والعورة ما بينهما.

واحتجَّ القائلون بأنَّ السرَّة ليست من العورة وأنَّ الركبة من العورة؛ بِما رُوِيَ عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «مَا تَحتَ السرَّة إِلَى الرُّكبَةِ عَورَة».

وَحُجَّة القائلين بأنَّ الفخذ ليس بعورة ما رُوِيَ أنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - «كشف عن فَخذه لأبي بكر الصديق وعمر -رضي الله عنهما-».

ويعترض هَذَا الْحَدِيث بِما رُوِيَ عن حذيفة أنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - مرَّ به في الْمَسجِد وهو كَاشف عن فخذه، فَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاَة والسلام: «غَطِّ فَخِذَكَ فَإِنَّها مِنَ الْعَورَةِ»، وقال لِعَليّ: «لاَ تُبرِز فَخِذَكَ ولاَ تَنظُر إِلَى فَخِذِ حَيٍّ وَلاَ مَيِّت».

فهَذِهِ أَحاديث قَوليَّة والأَوَّل خَبر فِعليٌّ، والْقَوْل مقدَّم عَلَى الفعل.

وأَيضًا: فيحتمل أن يَكُون ذَلِكَ من رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَى غَيْر العمد كما هو اللائق بِحقِّه، فلا يقوم به احتِجَاج عَلَى الْمطلوب، وَالله أَعلَم.

وَأَمَّا ما فوق السرَّة وما تَحت الركبة مِن الرجل فهو ليس بعورة اِتِّفَاقا، وليس عَلَيهِ أن يستره.

ويَجُوزُ لغَيْره أن يَنظره، سواء كَانَ ذَلِكَ الناظر رَجلا أو امرأة إن أَمِنت الفتنة وارتفعت الشهوة.

٥٤٥ / ٥٬٣٨٩