الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٦ويكره للمرأة أن تَملأ عينها من غَيْر زوجها.
وَذَهَب بَعْض قومنا إِلَى أَنَّهُ لا يَحلُّ أن تنظر الْمَرأَة إِلَى شَيءٍ من الرجل الأجنبي، كما لا يَجُوزُ له أن ينظر إِلَى شَيءٍ منها.
قال الزمَخشري: وغضُّها بصرها مِن الأجانب أصلا أَولى بِها وأحسن، ومنه حَدِيث ابن أمِّ مكتوم، فعن أمِّ سلمة قالت: كنت عِندَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وعِندَه ميمونة، فأقبل ابن أمِّ مكتوم - وذَلِكَ بعد أن أُمِرنا بالْحِجَاب - فدخل علينا، فَقَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «احتَجِبْن منه»، فقُلنا: يا رَسُول الله، أليس أعمى لا يبصرنا؟ فَقَالَ: «أَوَعَميَاوَانِ أَنتُمَا، أَلَستُمَا تُبصِرَانِه؟».
وهَذَا الْحَدِيث وإن كَانَ فيه النهي الصريح عن أَن تنظر الْمَرأَة لأجنبِيّ فليس هو نصًّا في التحريم لصِحَّة أن يحمل عَلَى التكريه؛ لأَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ ينقل عنه أَنَّهُ كَانَ ينهى عن النظر إِلَى أبدان الرجال مع كثرة مُداخلتهنَّ للرجال وحضورهنَّ الْمساجد والأعياد وغَيْر ذَلِكَ من الْمواضع.
وأَيضًا: فلو لَمْ يَجز للمرأة أن تنظر من الأجنبي إِلاَّ ما جاز له أن ينظر منها لأمر بالستر كما أمرت، ومن الْمَعلُوم أَنَّهُ لَمْ يُؤمَر إِلاَّ بسترها بين السرَّة والركبة، فدلَّ ذَلِكَ عَلَى أنَّ سَائِر الْجَسَد لا يَجِب ستره، وإذا لَمْ يَجِب ستره لَمْ يَمتنع النظر إليه، وَالله أَعلَم.
وما وجب ستره من العورات فلا يَحلُّ لأحد أن يظهره لغَيْره، ولا يَحلُّ للغَيْر أن ينظره، سواء كَانَ ذَلِكَ الغَيْر أجنبيًّا أو غَيْر أجنبِيٍّ، ما لَمْ يَكن زوجة أو سريَّة.