معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٧

فما يوجد في الأثر مِمَّا نصُّه: قال الشيخ أبو مُحَمَّد قال الشيخ أبو مالك: وقد كنَّا تذاكرنا في الرجل يَصبُّ عَلَيهِ غلامه الْمَاء بالنهار متجرِّدا؟ فَقَالَ سليمان بن سَعِيد: إِنَّه جائز. فسألنا عن ذَلِكَ عبد الله بن مُحَمَّد بن مَحبُوب -رحمه الله- فلم ير ذَلِكَ. فروى لنا أبو إبراهيم بن حجَّاج العوتبِي عن الْفَضْل بن عمر عن أبيه عمر بن الْمفضل أَنَّهُ كَانَ له غلام عِلج يَصبُّ عَلَيهِ وهو متجرِّد؛ فَقَالَ له أبو عبد الله: بالنهار. قال أبو معاوية: وكنَّا نظنُّ أنَّ ذَلِكَ لا يَجُوزُ حَتَّى وجدنا إجازته في الأثر عن موسى بن أبي جابر فغَيْر مسموع؛ لأَنَّهُ مُخالف لظَاهِر الشريعة الْمطهَّرة إن كَانَ عَلَى ما رواه أبو إبراهيم العوتبِي.

أَمَّا ما يوجد في الأثر عن موسى بن أبي جابر فَليس فيه نصٌّ عَلَى أنَّ الْمصبوب عَلَيهِ متجرِّد. ونصُّ ذَلِكَ الْمَوجُود: "سئل موسى: هل يصبُّ الغلام عَلَى مولاه في النهار؟ قَالَ: نَعَم. قُلتُ: هل يطليه؟ قَالَ: نَعَم".

فهَذَا هو الْمَوجُود عَن موسى -رحمة الله عَلَيهِ-، وليس فيه نصٌّ أنَّ ذَلِكَ الصبّ في حال تَجرُّده، ولا نصّ فيه أَيضًا عَلَى أنَّ ذَلِكَ التطلِّي في مَواضع العورة، وإِنَّمَا غَاية ما فيه جواز الصبِّ نَهارا وجواز التطلِّي، فيحمل ذَلِكَ عَلَى مَحَلِّ إجازته الشريعة كما هو اللائق بِحال موسى.

ولا يصحُّ أن يُحمل عَلَى حال تُحرِّمه الشريعة الْمطهَّرة، فيحتمل أنَّ عمر بن الْمفضل تأوَّل كَلاَم موسى عَلَى خِلاَف وجهه، ففهم منه ما فهمه أبو معاوية، ففعل ذَلِكَ ظنًّا منه بِجوازه عن موسى، ولا وجه له إِلاَّ ما قدَّمت لك.

وبذَلِكَ تَعرف سقوط اعتذار أبي مُحَمَّد أَيضًا، فَإِنَّه اعتذر عن ذَلِكَ

٥٤٧ / ٥٬٣٨٩