معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٠

وقال مُحَمَّد بن مَحبُوب: مَن نظر إِلَى فخذ الأمة الْمملوكة ورأسها وبطنها عمدا لَمْ يَنتقض وضوؤه، ولَعَلَّه إِنَّمَا قال ذَلِكَ قياسا عَلَى عورة الرجل، عَلَى مَذهب ولده بشير بن مُحَمَّد -رحمهم الله تَعَالَى-.

ولكن اعترضه بَعْض الْمسلمين بأنَّ ذَلِكَ لا يَستقيم، ولَعَلَّ عدم استقامته من حَيثُ الطعن في أصله الْمقيس عَلَيهِ، فقد قدَّمنا أنَّ الصحيح أنَّ فخذ الرجل عورة لِما تَقَدَّمَ من حَدِيث حذيفة وحَدِيث علي بن أبي طالب، وإذا بَطل الأصل بطل الفرع.

أو أنَّ الْمعترض يَمنع من صِحَّة قياس الأمة عَلَى الرجل؛ لأَنَّهَا /272/ امرأة وهي مشتهاة بالطبع، وطبع الرجل لا يشتهي الرجل، فيمنع قياس الفرع عَلَى الأصل لوجود هَذَا الفارق عِندَه، وأوَّل الوجهين أظهر، وَالله أَعلَم.

ويَجُوزُ مسّ بدن الأمة إذا كَانَ ذَلِكَ لغَيْر شهوة، ولا يُخشى من ذَلِكَ فتنة.

وقد رفع أبو الْمؤثر عَن الوضَّاح بن عقبة أنَّ أبا عبيدة عبد الله بن القاسم جاء إِلَى سوق الرقيق فضرب بيده عَلَى يد جارية، وقَالَ: اشتروا باسم الله، يريهم في ذَلِكَ الرخصة أَنَّهُ لا بأس بِمسهنَّ.

وقِيلَ: لا بأس بغَمز الأمة لغَيْر مولاها، مثل الرأس والرجلين مَا برئ صدره من الشهوة، وَالله أَعلَم.

٥٥٠ / ٥٬٣٨٩