معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣١

الْمَسأَلة الرابعة: في عورة الذكور من العبيد

وعورة الذكور من العبيد هي: القُبُل والدُّبُر وما حواليهما وما يشتمل عَلَيهِما دون السرَّة والركبة والفخذ، وذَلِكَ أنَّ الْمجتمع عَلَيهِ في عَورة الرجل هو ما دون السرَّة فسَافلا إِلَى الفخذِ، وما عدا ذَلِكَ فمختلف فيه كما تَقَدَّمَ، وإذا ثَبت هَذَا الاختِلاَف في الْحرِّ مع احترامه وتَوَجُّه الْخطاب إليه كَانَ الْمناسب في حقِّ العبد أن تقصر عورته عَلَى الْمَحَلِّ الْمجتمع عَلَى أَنَّهُ عورة في الْحرِّ، ويرخَّص له فيما فوق ذَلِكَ.

ووجه ذَلِكَ أنَّ العبد يباشر الْخدمة بنفسه فكَانَ التخفيف في حقِّه أنسب.

وأَيضًا: فلا يَملك لباسه الساتر لعورته، وإِنَّمَا يَحتاج لذَلِكَ من عِند سيده، فكَانَ هَذَا أَيضًا وجها يقتضي التخفيف عنه.

وأَيضًا: فقد تَقَدَّمَ عن ابن مَحبُوب -رحمه الله تَعَالَى- جواز النظر إِلَى فَخذ الأمَة، فالعبد أولى بذَلِكَ.

فتلخَّص من ذَلِكَ: أنَّ عورة العبيد الفرجان فقط، كما ذكر الْمُصَنِّف، وقد عَرفت أنَّ الْمُرَاد بالفرجين القُبل والدُّبُر وما يشتمل عَلَيهِما من جَمِيع ما يُستقبح إظهاره، فلا تظنَّنَّ الْمُرَاد بذَلِكَ نَفس الثقبين، وقَد تَقَدَّمَ في مسِّ الفروج بيان ما يطلق عَلَيهِ اسم فَرج فراجعه، وَالله أَعلَم.

٥٥١ / ٥٬٣٨٩