معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٤

التنبيه الأَوَّل: اِعلَم أنَّ النظر مَحجور في الليل والنهار

سواء إذا تيقَّن الناظر أو تبيَّن له ما ظهر مِن الْمحظور عَلَيهِ، ولا فرق في ذَلِكَ بين الليل والنهار إذَا تبيَّن الناظر بالليل، أو لَمْ يتبين في النهار لِوجود الظلام فيه، كما إذا كانت يوما مظلمَة أو كَانَ في بيت مظلم؛ لأَنَّ الْمحرَّم إِنَّمَا هو حصول النظر إِلَى العورات، فَإِذَا حَصل ذَلِكَ فَقد وقع الْمحرَّم، وتَخصيص هَذَا التحريم بِوقت دون وقت لا دَلِيل عَلَيهِ.

قالَ أبو عبد الله: لا بأس عَلَى امرأة تَضع جلبابَها في ظلمة الليل عِندَ رجل ليس بذي مَحرم لَها.

وقال أبو الْحَسَن: لا بأس بالنظر في الليل؛ لأَنَّ الليل لباس إِلاَّ أن يَكُون نظر بنار فإن ذَلِكَ مثل النهار. ولابن النظر في دعائمه:

والليل للناسِ لِباس … من … الأعين في الظلماء … والبدر

وقِيلَ: من نظر مُحرَّما بعدما غربت الشمس وَلَم يلتبس ظلام الليل، وَكَانَ ضوء النهار هو الغالب، فذَلِكَ كمن نظر في النهار حَتَّى يلتبس الليل ويستوي.

وإن كَانَ الظلام يَحول بينه وبين النظر فلا بأس، ولو كَانَ قد طلع الفجر.

ولا بأس بالنظر في القمر، وَكَذَلِكَ إذا انفجر الصبح، فمن نظر

٥٥٤ / ٥٬٣٨٩