الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٥واستبان فهو كمن نظر في النهار، وإن كَانَ الظلام يَحول فلا نقض ولو طلع الفجر.
وقِيلَ: إذا طلع الليل ولو لَمْ يستول فهو في حُكم الليل، وإذا طلع الفجر ولو لَمْ يتَّضح فهو في حُكم النهار.
وقِيلَ: لو كَانَ في النهار في بيت مظلم، أو في مَوضِع ظلمة لا يتبيَّن فيه الشَيء بعينه فلا بأس، وهَذَا الْقَوْل هو الذي قدَّمته لك وبيَّنت وجهه، فإنَّ الْحَقَّ اعتبار الْحَائِل عن إظهار العورة، فَإِذَا حصل الْحَائِل ليلا أو نَهارا كَانَ ذَلِكَ بِمنزلة الستر للعورة.
وَحُجَّة القائلين بِجواز النظر في الليل مطلقا، وإن كَانَ في القمر ما لَمْ يكن هنالك ضوء نار، قوله تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا* وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾.
ووجه احتِجَاجهم بذَلِكَ: أنَّ اللباس ساتر للعورة فَإِذَا أبداها أحد بالليل فكأنَّما أبداها تَحت اللباس، فَإِذَا كَانَ هنالك ضوء نار فقد انْهتك ذَلِكَ اللباس، وحرم التكشُّف لِحصول الضوء الْمنافي للباس الليل.
وهَذَا الاحتِجَاج كما تَرى في غاية الضعف، ولله العجب مِمَّن يعتمده ويَجعله حجَّة في جواز ما حرَّم الله، وإظهار ما أوجب الله ستره، فَإِنَّه - سبحانه وتعالى - إِنَّمَا شبَّه الليل باللباس لِما يَحصل مع الليل من الاختفاء والاستتار ما لا يَكُون شَيء منه مع النهار، ولا يلزم أن يَكُون الْمشبَّه مساويا للمشبَّه به في جَمِيع أَحكَامه، بل يكفي إذا شابَهه في صفة وَاحِدَة.
ولوسَلَّمَنا فالربُّ تَعَالَى قَد أوجب عَلَى خَلقه ستر العورة بدَلِيل قاطع،