الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٦فلا يَجُوزُ ترك ذَلِكَ الْوَاجِب إِلاَّ بدَلِيل صريح يصلح أن يَكُون مبيِّنا للقطعيِّ أو ناسخا له.
سَلَّمَنا فاتِّفَاق الْجَمِيع عَلَى أنَّ ضوء النهار هاتك للباس الليل، مُوجب لِجعل الليل مساويا للنهار في حُكم العورات، إذ لو لَمْ يكن الْمقصود بالتحريم نفس التطلُّع عَلَى العورات والتبيُّن لَها لَما كَانَ ضوء النار بالليل مُحرِّما لِما أبيح في الليل إظهاره، وَالله أَعلَم.
التنبيه الثاني: في جواز إظهارِ العورة عِندَ الضرورة إِلَى إظهارها
اِعلَم أنَّ ذَلِكَ جائز إذا عنَت الْحَاجَة إِلَى الطبيب الْماهر الأمين الْمعروف بِحكمة الطبِّ في تِلْكَ العورة.
ويَجُوزُ للقابلة أن تَنظر إِلَى الولد حالَ خروجه إذا احتاجت إِلَى ذَلِكَ، وتغضُّ ما أمكنها الغضّ.
كُلُّ ذَلِكَ تيسير من الله تَعَالَى لعباده؛ لأَنَّهُ - سبحانه وتعالى - يَقُول: ﴿وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُم﴾، وقال تَعَالَى: ﴿مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ وللاضطرار حُكم يُخالف حُكم الاختيار.
وقد اختَلَفُوا في جواز الوقوف عَلَى فروج النساء لِمَعنَى الشهادة عَلَى ما حَدث فيها من العيوب:
فقِيلَ: لا يَجُوزُ ذَلِكَ ولا يصحُّ القصد إليه إِلاَّ من زوج أو سيِّد يطأ، وما حدث من الأَحكَام في ذَلِكَ فالأيمان بينهم عَلَى ما يوجبه حُكم الْمدَّعي والْمدَّعى عَلَيهِ.