معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٥

قَالَ: والقبح بِحسب عرف أهل كُلّ مَوضِع، فقد يقبح اسم عِندَ قوم دون آخر، فلا نقض لِمَن نطق به مِمَّن لا قبح عِندَهم فيه. وقِيلَ: لا نقض إِلاَّ إن شتم بِها أحدا.

وقد أورد حَدِيثا عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ الكَذِبَ /279/ والغيبَةَ وَالنمِيمَةَ وَاليَمينَ الفَاجِرَة وَالنظَرَ بِشَهوَةٍ يَنقُضن الْوُضُوء، ويُفطرنَ الصائِمَ، ويَهدِمنَ الأَعمَالَ هَدمًا، ويَسقِينَ أُصولَ الشرِّ».

وقد عرفت مِمَّا تَقَدَّمَ الْخِلاَف في هَذِهِ الأربعة وغَيْرها، فلَعَلَّ القائلين إنَّها لا تنقض الْوُضُوء لَمْ يَصحّ معهم هَذَا الْحَدِيث كما هو اللائق بِحقِّهم، فحينئذ لَمْ يثبت الاِتِّفَاق عَلَى النقض بالأربعة الْمَذكُورة.

ثُمَّ إنَّ ما ذكره من الْمعاصي الْمقيسة عَلَى هَذِهِ الأربعة، منها ما هو كبير كالقذف والبهتان ولعن مَن لا يستحقُّ اللعنة كالبهيمة والطفل، ولعن الْمستحقِّ عَلَى وجه لا يُوجب اللعنة.

ومنها ما ليس بكبيرة وذَلِكَ كذكر الفرج والعذرة بأقبح أسمائها، وشتم أحد بِها.

فحصر الْخِلاَف عَلَى النقض بالكبائر لا وجه له.

ثُمَّ إِنَّه لَو كَانَ الاِتِّفَاق عَلَى النقض بالأربعة الْمَذكُورة لورود هَذَا الْحَدِيث وجَب أن يثبت الاِتِّفَاق عَلَى النقض بالنظر لشهوة؛ لأَنَّهُ من جُملَة ما ورد به الْحَدِيث الْمَذكُور، والقطب -عفا الله عنه- لَمْ يَذكره مع الأربعة، بَل وقد تَقَدَّمَ لأبي مُحَمَّد تَخريج الْخِلاَف في نقض الْوُضُوء بالنظر الْمحرم، وأَنَّهُ يَجِب عَلَى الْقَوْل بعدم النقض بالْمعاصي أن لا ينقض الْوُضُوء النظر الْمحرَّم، وَالله أَعلَم.

٥٦٥ / ٥٬٣٨٩