الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٤وحفظ بَعْضهم عن أبي سَعِيد -أسعدَه الله- أَنَّهُ قَالَ: الذي يَقُول إنَّ الْمعاصي لا تنقض الْوُضُوء يَقُول إنَّ الكذب ينقض الْوُضُوء.
قال هَذَا البَعْض وقد وجدت أنا في الأثر أنَّ الأكثر من قول الْمسلمين أنَّ الْمعاصي لا تنقض الْوُضُوء، وقد وجدت أَيضًا أنَّ الكذب الْمعتمد عَلَيهِ لا ينقض الْوُضُوء ولا الصيام، وقد وجدنا أَيضًا في بَعْض الْقَوْل أَنَّهُ ينقض، وهو أكثر الْقَوْل فيما عرفنا.
فإن كذب كاذب وهو متوضِّئ وصَلَّى بوُضُوئه وهو يعلم أنَّ الكذب ينقض الْوُضُوء، فقد وجدنا في هَذِهِ الْمَسأَلَة أنَّ عَلَيهِ الكفَّارة.
وفي الضياء: وقال من قَالَ: إِنَّمَا ينقض الطَّهَارَة أشياء معروفة مثل: الكذب، والسرقة، والنظر إِلَى ما لا يَحلُّ، فأمَّا ما يَكُون من الْمعاصي بعد طهره فَإِنَّه لا ينقض طهره.
وَكَانَ ينبغي عَلَى الْقَوْل الأَوَّل أنَّ كُلَّ مَعصِيَة تنقض الْوُضُوء، ولكن لَمْ يَقُولوا بذَلِكَ.
قُلتُ: لَكِنَّهم قد قَالُوا بذَلِكَ في مَواضع من الأثر كما ستعرفه مِمَّا سَيَأتِي إن شاء الله.
وظَاهِر كَلاَم القطب: أنَّ الكذب والغيبة والنميمة وأيْمان الفجور متَّفق عَلَى النقض بِها، وأنَّ الْخِلاَف فيما سوى ذَلِكَ من كبائر الْقَوْل والفعل. فقِيلَ: غَيْر ناقض.
وقِيلَ: ناقض قياسا عَلَى الأربعة، وذَلِكَ كالقذف والبهتان، ولعن من لا يستحقُّ اللعنة كالبهيمة والطفل، ولعن الْمستحقِّ عَلَى وجه لا يوجب اللعنة، وذكر الفرج والعذرة بأقبح أسمائها وشتم أحد بِها.