الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٧ومن العبادِ بِمعنى الدعاء؛ لأَنَّ الدعاءَ يكون بالخير والشرِّ.
أَقُول: لاَ إشكالَ فِي هذا الأخيرِ؛ لأَنَّ المرادَ بِمَعنَى الدعَاء بِالخيرِ، وليسَ المرادُ أَنَّ الصلاَة مِنَ العبادِ مُرادِفة للفظِ الدعاءِ.
وقال بَعضهم: صلاةُ الربِّ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - تَعظيمُ /24/ الحرمَة، وصلاةُ الملائكَةِ إظهارُ الكرامَةِ، وصلاةُ الأُمَّة طَلبُ الشفاعَة.
قال: ولَمَّا لَم يُمكِن أن يُحمَل عَلَى الدعاءِ فِي قَولِهِ تَعَالىَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ حُمِل عَلَى العنايَة بشَأن النَّبِيِّ إظهارًا لِشَرفِه مَجازًا، إطلاقًا للملزومِ عَلَى اللاَّزِم، إذ الاستغفارُ والرحْمَةُ يَستلزِم الاعتنَاء.
قال: والحاصلُ أَنَّ مَعنَى الصلاَة مِنَ الله عَلَى نبيِّهِ هو أن يُنعِم عَلَيْه بِنِعَم يَصحَبُها تَكريم وتَعظيم عَلَى مَا يليقُ بِمنزِلَة النَّبِيِّ عِنده بأن يُسمِعَه مِن كلامِه الذِي لا مِثْلَ له ما تَقَرُّ به عَينُه، وتَبتَهجُ به نَفسُه، ويتَّسعُ بِه جاهُه.
قال: وَمَعنَى السلاَم عَلَيْه هُو أن يُسلِمَه مِن كُلِّ آفة مُنافِية لغايَةِ الكمالِ، والمخلوقِ لاَ يَستَغني عَن زيادَة الدرجَة وَإن كان رفيع المنزلَة عَلَى القولِ بعدمِ تَناهِي كمالِ الإنسانِ الكامل.