الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٨الْمَسأَلة الثانية: فِي صفة الصلاَة عَلَيْه - صلى الله عليه وسلم -
قال القطب: من قال: "اللهُمَّ ارحَم مُحَمَّدًا" فقَد صلَّى عَلَيْه، ومَن قَال: "آتِ مُحَمَّدا الوسيلة" فقد صَلَّى عَلَيْه، وكلُّ مَن دعَا لَه بِخَير فَقَد صَلَّى عَلَيْه، وإذَا قُلتَ: "اللهُمَّ صلِّ عَلَيْه" فقَد دَعَوت الله أن يَرحَمَه، ودُعَاؤُك بذلكَ صَلاة.
وقال فِي صفة السلامِ عَلَيْه - صلى الله عليه وسلم -: هُو أن تَقولُوا: "السلاَم عَلَيْكَ يَا رَسُولَ الله"، أَو " … يا أَيُّهَا النَّبِيُّ" أَو "السلاَمُ عَلَى رَسُولِ الله" أَو نَحو ذَلِكَ.
قال: وَأَمَّا قَولك: "اللهُمَّ سَلِّم عَلَيْه" فَهُو صَلاة؛ لأَنَّهُ دعاء بِالخير، لَكِن لا يُجزِئ عَن الصلاَةِ. وَقيل: هو ونَحوه سَلام ولَو أفادَ دُعاء.
قال: وَأَمَّا الصلواتُ الواردَة عَن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فأخبَار عَن نوعٍ فَائقٍ مِن أنواعِ الصلاَةِ لاَ حَصرَ.
فَمَن حَلفَ أن يُصلِّي عَلَيْه أفضلَ الصلاَةِ وقالَ ذَلِكَ بَرَّ. وَقيل: يَبَرُّ إِن زادَ "كلَّمَا ذَكره الذاكرونَ وغفَلَ عنه الغافلون"، أَو "سَها" بدَلَ "غفَل". وَقيل: يَبَرُّ وإن قَالَ: "اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد كَمَا هُو أهلُه ويَستحقُّه". وَقيل: يَبَرُّ إن أخذَ مِن كُلِّ رواية صحيحَة ذكرًا فَيجمعهنَّ.
وجعلَ الكمَال بن الهمام الحنفي كُلَّ ما صحَّ من الكيفيَّات الواردَة فِي الصلاَةِ عَلَيْه - صلى الله عليه وسلم - مَوجودًا فِي كيفيَّةٍ واحدَة، وهِي: "اللهُمَّ صلِّ أبدًا أفضلَ صلواتِكَ عَلَى سيِّدِنا مُحَمَّد عَبدُك ونبيُّك ورَسُولك مُحَمَّدٌ وآله وسلِّم عَلَيه تَسليمًا، وزِدهُ شرفًا وتَكريما، وأَنزِلْه المنزلَ المقرَّبَ عِندكَ يومَ القيامَة". انتَهى ذَكره ابن حجر الهيتمي فِي الفتاوى الحديثيَّة.