الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٠وقِيلَ: لا نقض عَلَى من استمع ذَلِكَ الكَلاَم في غَيْر الْمنزل.
ولَعَلَّ هَذَا القائل يَرى أنَّ الْمكَانَ الْمباح لا يَختصّ به أحد عن أحد، فمن شاء سرًّا فليكن في مَحَلٍّ يَختصُّ به عن غَيْره.
وقال مُحَمَّد بن الْمسبح: إن جاء إِلَى رجلين ليسمع كَلاَمهما، فإن كَانَ مضى في حاجة أو أَرَادَهُما في حاجة فسمع كَلاَمهما فأصغى إليه فلا بأس عَلَيهِ.
وَكَانَ ابن الْمسبح يَقصِر تَحريم الاستماع للسرِّ عَلَى قصد الاستماع لذَلِكَ السرِّ دون ما إذا قصد مَعنَى صحيحا، وَالله أَعلَم.
وَأَمَّا الفعل: فكَلَمس الأَجنَبِيَّة، والسرقة، والقهقهة في الصَّلاَة، والقتل الْمحرَّم، وشرب الْخمر، والكبائر الباطنة كالرياء والعجب والْحَسد والكبرياء إِلَى غَيْر ذَلِكَ من الأفعال الْمحرَّمَة شرعا.
- فَأَمَّا لَمس الأَجنَبِيَّة: فقد تَقَدَّمَ الكَلاَم عَلَيهِ.
- وَأَمَّا السرقة: فعن بشير أَنَّهَا تنقض الْوُضُوء، وَكَذَلِكَ عن أبي إبراهيم وأبي الْحَسَن.
وقال سليمان بن الْحُكم ومُحَمَّد بن هاشم: لا نقض عَلَيهِ إذا تاب وردَّ ما سرق.
وقال أبو زياد: إنَّ من سرق سرقة انتقض وضوؤه في وقته الذي سرق فيه، ولا ينقض بعد ذَلِكَ وإن كانت السرقة معه.
ومَعنَى ذَلِكَ: أَنَّهُ إذا سرق ثُمَّ تَوَضَّأ بعد ذَلِكَ فإنَّ وُضُوءه تامّ وإن كانت السرقة باقية معه.