الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥١وهَذَا الْمَعنَى الذي ذكره أبو زياد ليس هُو مَحَلّ النزاع؛ لأَنَّ النزاع إِنَّمَا هو في حدوث السرقة بعد الْوُضُوء.
فعِندَ بشير ومن شايعه أنَّ ذَلِكَ ناقض للوُضُوء.
وعِندَ سليمان بن الْحُكم ومُحَمَّد بن هاشم: أنَّ ذَلِكَ غَيْر ناقض إذا تاب وردَّ ما سرق.
ولا أعرف للتقييد بالتوبة وردِّ السرقة في هَذَا الْمَقَام وجها؛ لأَنَّهُم إِمَّا أن يَقُولوا إنَّ السرقة إذا حدثت نقضت الْوُضُوء بنفس وجودها، فالتوبة بعد ذَلِكَ لا ترد الْوُضُوء عَلَى حاله بل يبقى منتقضا كما كَانَ فلا يَحصل الْوُضُوء إِلاَّ بطَهَارَة أخرى، وَإِمَّا أن يَقُولوا إنَّ السرقة لا تنقض الْوُضُوء، فعدم توبته وعدم ردِّ سرقته ليست بأشدّ من نفس السرقة.
ومذهب بشير -رحمه الله- هو الْموافق للمشهورِ عِندَ الأصحاب؛ لأَنَّ الْمشهور عِندَهم نقض الْوُضُوء بالْمعاصي قياسا عَلَى ما وردَ من السُّنَّة في نَقض الْوُضُوء بالغيبة والنميمة، وَالله أَعلَم.
- وَأَمَّا القهقهة في الصَّلاَة: فَإِنَّها ناقضة للوُضُوء عِندَ أَصحَابنَا -رحمهم الله تَعَالَى- تَعظيما لشأن الصلاَة، ولا تنقض الطَّهَارَة في غَيْر الصَّلاَة إجماعا.
ووافقنا عَلَى نَقض الْوُضُوء بالقهقهة في الصَّلاَة الْحَسَن البصري والنخعي والثوري وأصحاب الرأي.
لكنَّ الْمحكي عن هؤلاء أَنَّهُم أوجبوا الْوُضُوء من الضحك في الصَّلاَة، وَلَم يُقيّد ذَلِكَ عنهم بالقهقهة، فَمقتضى الْمحكيّ عنهم أنَّ الْوُضُوء ينتقض بكلِّ ما يطلق عَلَيهِ اسم ضحك إذا وقع في الصَّلاَة.