الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٤قِيلَ له: وما القهقهة؟ قَالَ: إذا علا الصوت، واهتزَّ البدن.
وحفظ الثقة عن أبي علي موسى بن علي -رحمه الله-: أن القهقهة هي التي يتحرَّك منها القلب والبدن في الصَّلاَة. قال أبو سَعِيد -رحمه الله تَعَالَى-: معي أنَّ بَعْضا يَقُول: إذا تَحرَّك القلب بالضحكِ هو من الضحك.
واختَلَفُوا في رجل خاف عَلَى نفسه الضحك في صلاته فسلَّم في غَيْر مَوضِع التسليم: أيَسلم له وضوؤه إذا فسدت صلاته بالضحك فضحك؟
فَقَالَ أبو عبد الله -رحمه الله-: أخاف أن يفسد وضوؤه مع صلاته.
وقال أبو زياد: أرجو أن يسلم له وضوؤه؛ لأَنَّه قد سلَّم مُتَعَمِّدا قبل أن يضحك، فرجع أبو عبد الله ووقف عن نقض وُضُوئه.
وَلَم ير مَحبُوب -رحمه الله تَعَالَى- نقض الْوُضُوء عَلَى من قطع الصَّلاَة مُتَعَمِّدا وتكلَّم، إِلاَّ مَنْ ضحك.
ولأبي عبد الله -رحمه الله- ألا يَقف عن الْقَوْل بنقض وُضُوئه.
وله أن يَحتجَّ عَلَى ذَلِكَ بقوله تَعَالَى: ﴿وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ فإنَّ الْمسلِّم من الصَّلاَة لأجل الضحك مبطل لَها، فالظَّاهِر أَنَّهُ عاصٍ.
ومَشهور الْمَذهَب أنَّ الْمَعصِيَة تَنقض الْوُضُوء فيلزمه بذَلِكَ نقض وُضُوئه.
وله أَيضًا أن يَحتجَّ عَلَى ذَلِكَ بأنَّ الْمسلِّم لأجل الضحك في حُكم الضاحِك، إذ للوسائل حُكم الْمقاصد.