الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٧ويخرج أَيضًا الكذب ناسيا، فَإِنَّه لا ينقض الْوُضُوء؛ لأَنَّ الله تَعَالَى قد عفا عن النِّسيَان.
وَكَذَلِكَ الكذب خطأ كالذي يُحدِّث بِحَدِيث فينسى تعبيره فعبَّره بكَلاَم آخر، فَإِنَّه قِيلَ: إِنَّه لا ينتقض طهور هَذَا ولا صيامه إِلاَّ أن يتعمَّد لِخِلاَف الْحَقِّ؛ لأَنَّهُ قد رفع عن الإنسان الْخطأ والنِّسيَان.
وَكَذَلِكَ التقيَّة، وذَلِكَ إذا أكره عَلَى الكذب، فإنَّ الله تَعَالَى قد جوَّز التقيَّة بالشركِ لِمَن أُكره وقلبه مطمئنٌّ بالإيمان، فالكذب أولى بالإجازة؛ لأَنَّهُ أسهل من الشرك.
وَكَذَلِكَ تَخرج الْمعاريض: وهو الكَلاَم الذي يراد به غَيْر ظَاهِره. والدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ فِي الْمَعارِيضِ لَمَندُوحَة عَنِ الْكَذِبِ».
ومن ذَلِكَ التقيَّة في ذوي الأرحام والْجار والصَاحِب فَإِنَّها جائزة، ويُظهر له الْجميل والدعاء حَتَّى يرى أنَّك تَحمد أمره وإن كنت لا تتولاَّه، والْمَعنَى في ذَلِكَ لِغَيْره، وذَلِكَ إذا دعوت له بالعافية والْحفظ والكرامة والرحمة فذَلِكَ جَائز، وذَلِكَ ما أولاه الله لِبني آدم في الدنيا جَمِيعا.
وَكَذَلِكَ إن قلت له: عافاك الله من النار، أو نَجَّاك الله، أو رحِمك من النار، وتعني: من نار الدنيا، فلا بأس.
وَكَذَلِكَ يَخرج الكَلاَم الذي لا يُراد به حقيقته كضرب الْمثل، والتَجُوز في نَحو قولك: "ما فلان إِلاَّ بَحر، وما امرَأَته إِلاَّ شَمس طالعة"، والْمُبَالَغَة كدعوتك مَائة مَرَّةً، ولَقيت الناس كُلّهم، وأبصرت من الناس ما لا يُحصى،