معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٦

ووجهه: أنَّ الْحَالف عَلَى شَيء يظنُّ أَنَّهُ كَذَلِكَ فهو غَيْر معتمد إِلَى الفجور في اليمين، واليمين الفاجرة إِنَّمَا تكون عَلَى علم بالكذب، فمن ثَمَّ لَمْ يأثَم من حلف عَلَى ما في ظنِّه إذا لَمْ يكن عِندَه إِلاَّ ذَلِكَ.

وَكَذَلِكَ من حلف عَلَى أَنَّهُ لا يفعل ثُمَّ فعل، إذا كَانَ عازما عِندَ اليمين عَلَى أَنَّهُ لا يفعل ثُمَّ طرأ بعد ذَلِكَ أن يفعل فليس هَذَا كُلّه بفجور، وإِنَّمَا لزمه الْحنث لكونه لَمْ يطابق الواقع مقتضى اليمين، ولزمته الكفَّارة عقوبة لذَلِكَ الحنث، وَالله أَعلَم.

النوع الرابع: الكذب الْمعتمد عَلَيهِ

وهُو ناقض للوُضُوء لِما تَقَدَّمَ من الأحاديث.

وقد استدلَّ الرَّبِيع عَلَى نقض الْوُضُوء بِالكذب الْمعتمد عَلَيهِ بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن كَذَبَ كذبَةً فَهُوَ مُنافِقٌ إِلاَّ أَن يَتُوبَ».

وكلُّ ما نقض الإيمان نقض الطَّهَارَة؛ لأَنَّهَا من الإيمان.

وعن أبِي عثمان أَنَّهُ قَالَ: مَن كذب وهو متوضِّئ فليستغفر رَبّه وليصلِّ. فهَذَا يَدُلُّ من قوله عَلَى أنَّ الكذب غَيْر ناقض للوُضُوء عِندَه، وهو مَحجوج بِما تَقَدَّمَ من الأحاديث.

والْمُرَاد بالكذب الْمعتمد عَلَيهِ: هو أن يعتمد عَلَى قول يتقوَّله من تلقاء نفسه وَلَم يكن كَذَلِكَ، فيخرج بذَلِكَ ما إذا لَمْ يعتمد الكذب، كمن قَالَ: لا أبيع هَذِهِ السلعة إِلاَّ بعشرة دراهم فباعها بأقلّ، وَكَذَلِكَ مَن أومئ إليه ليتَقَدَّمَ بالناس في الصَّلاَة فامتنع، وقَالَ: لا أفعل، ثُمَّ فعل فلا نقض عَلَيهِ. قِيلَ: وقد فعل ذَلِكَ أبو مُحَمَّد فيما يوجد عنه.

٥٨٦ / ٥٬٣٨٩