الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٩ومن ذَلِكَ أن يَقُول لِمَن لا ذنب له مثل الدوابّ والصبيان ونَحو ذَلِكَ: لعنك الله، أو أخزاك الله، أو قبَّحك الله، أو لا بارك الله فيك، أو تعست.
أَمَّا إذا قال ذَلِكَ لِمَن يستحقّه من الناس فلا نقض عَلَيهِ.
وقِيلَ: إِنَّه لا نقض عَلَى من قَالَ: لا بارك الله فيك من دابة أو من مال، أو قَالَ: هجرتك، أو قبَّح أو لعن وهو متوضِّئ، ولكن يستغفر رَبَّه.
والْقَوْل الأَوَّل أصحّ؛ لأَنَّ هَذَا كُلّه من جُملَة الْمعاصي، وقد تَقَدَّمَ من الأحاديث ما يَدُلُّ عَلَى نقض الْوُضُوء بالْمعاصي، وَكَانَ صَاحِب هَذَا الْقَوْل لا يرى العصيان ناقضا للوُضُوء.
وفي الضياء: ومن لعن عبده فالذي يُجيز ذَلِكَ يلزمه النقض نقض الْوُضُوء.
وإن لعن نَفسه أو قبَّح وجهه فعَلَيهِ التوبة لا غَيْر حَتَّى يَحلف به، أي: حَتَّى يَقُول ذَلِكَ عَلَى جهة اليمين، كما إذا قَالَ: قبح الله وجهه إن كَانَ كاذبا.
وانظر الفرق بين النقض بلعن عبده وإن كَانَ جائزا، وبين عدم النقض بلعن نفسه وتقبيح وجهه وإن كَانَ غَيْر جائز حَتَّى يَجعل ذَلِكَ يمينا، فإنَّ الْوَاجِب أن يَكُون النقض بغَيْر الْجائز أوْلى منه بالجائز.
ثُمَّ إنَّ الْحلف بذَلِكَ إِمَّا أن يَكُون عِصيانا، فالْمَعصِيَة حاصلة من قبله، فيَجِب النقض بنفس اللعن والتقبيح، وَإِمَّا أن يَكُون ناقضا عِندَه لا لكونه عصيانا بل لدَلِيل آخر يَخصُّ النقض به، ولا دَلِيل له، فلا وجه للفرق.