الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٠قال أبو مُحَمَّد: لا يَجُوزُ للرجل أن يلعن عبيده ولا يقبحهم ولو كَانَ يلحقهم اسم الفسق، وعَلَيهِ نقض الْوُضُوء في بَعْض الْقَوْل.
قَالَ: لأَنَّهُ إذَا لعنهم فكأَنَّهُ قَالَ: اللَّهُمَّ أَبعدهم من الْخير، وهَذَا مَعنَى اللعن. وإذا قبَّحهم فكأَنَّهُ قَالَ: اللَّهُمَّ شوِّه خلقهم.
ولا يَجُوزُ له أن يسأل رَبّه أن ينقص ماله، وَالله أَعلَم.
فكأنَّ صَاحِب الضياء نظر إِلَى هَذَا الْمَعنَى من كَلاَم أبي مُحَمَّد غَيْر أَنَّهُ لَمْ يُصِب الْمفصَّل في اتِّباع أثره، فإنَّ أبا مُحَمَّد قد علَّل نقض الْوُضُوء بلعن عبيده وتقبيحهم وإن كَانُوا مستحقِّين لذَلِكَ بكونه عاصيا في تضييع ماله، فالْمَعصِيَة هي الناقضة للوُضُوء عِندَ ذَلِكَ القائل، وهي حاصلة بطلب الإضاعة للمال، فيَجِب أن يَكُون لعن نفسه وتقبيح وجهه مثل ذَلِكَ إن لَمْ يكن أشدّ منه، وَالله أَعلَم.
النوع السادس: فيما ينقض الْوُضُوء من قبيح الكَلاَم
ومن جواب العلاء بن أبي حذيفة إِلَى هاشم بن الجهم: وسألت عمَّا ينقض الْوُضُوء من ذكر العورة، فقد قال الناس: ذكر الدُّبُر عَلَى الشين وما يَخرج من هنالك. وقال قائلون: حَتَّى يقصد إِلَى الشتم.
ورفع مُحَمَّد بن عمر بن خالد أَنَّهُ سأل موسى عَن ذكر الْجمَاع بالاسم الذي في أَوَّله النون: أَينقض الْوُضُوء؟ قَالَ: فَقَالَ: لا.