الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٩الْمَسأَلة الثالثة: فِي حكم الصلاَة عَلَيْه - صلى الله عليه وسلم -
فقيل: تَجبُ فِي الجملَةِ مِن غَير حَصرٍ، وأقلُّ ما يَحصُل به الإجزاءُ مرَّةً. وَقيل: يَجبُ الإكثارُ منها مِن غَير تَقييد بعدَدٍ. وَقيل: يَجبُ كُلَّمَا ذُكِر لِحديثِ جِبريل: «مَن ذُكِرتَ عِندَه يا مُحَمَّد فَلَم يُصَلِّ عَلَيْكَ أَبعَدَه الله» وحديث: «رَغِمَ أَنفُ مَن ذُكِرتُ عِنده فَلَم يُصلِّ عَلَيَّ»، وحديث: «شَقِيَ عبدٌ ذُكِرتُ عِندَه فَلم يُصلِّ عَليَّ». وَقيل: تَجبُ فِي كُلِّ مَجلِسٍ مرَّة، ولَو تكرَّر ذِكرُه مِرارًا. وَقيل: فِي كُلِّ دُعاء. وَقيل: مُستحبَّة والأمرُ فِيها للندبِ. وَقيل: تَجب فِي العمرِ مرَّة فِي الصلاَة وغيرها كَكلمَةِ التوحيدِ.
وقال أبو جعفر /25/ الباقر: تَجب فِي الصلاَة من غَير تَعيينِ المحلِّ.
وقال الشعبِيُّ: تَجبُ فِي التشهُّد.
وقال الشافعِي: تَجب بينَ قَول التَّشَهُّد وسلامِ التحلُّل، ونُسِب لابن مسعُود وجابِر بن عبد الله وعمر بن الخطاب وابنه عبد الله، ونسبه بَعض للشعبي وأبي جعفر الباقر ومُقَاتِل، والمشهور عن أَحمد بُطلان الصلاَةِ بدونِها عمدًا أَو سَهوا، وَقيل: هي ندب فِيها.
ذكرَ هَذِهِ الأقوال كُلَّها القطبُ فِي هِميَانِه ولَم يَتعقَّبها بِشَيء، وكانَ يَرى الأقوالَ كُلّها سائغة فِي الرأي؛ لأَنَّه الْمَقَام مَقام اجتهَاد ولا دليلَ يَدُلُّ عَلَى القطعِ بواحِد منها.
وظاهرُ قَولِهِ تَعَالىَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ يَدُلُّ عَلَى وجوبِ الصلاَةِ وَالسلاَمِ عَلَيْه - صلى الله عليه وسلم - فِي الجملَة مِن غَير تَعيين لِوَقت دون وقتٍ، ولاَ لِمَوضع دونَ آخر، فالصلاةُ وَالسلاَمُ فِي الجملَة واجبانِ، والتوقُّف عمَّا فوقَ ذَلِكَ أولَى وأحقُّ إِلاَّ مَن رجحَ مَعه شَيْءٍ من