الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٣قال أبو سَعِيد: إنَّ الكبيرة التي لا يُختلف فيها: هو ما يثبت فيه حدّ في الدنيا، أو عذاب في الآخر من كِتَاب الله أو سُنَّة أو إجماع أو ما أشبه ذَلِكَ، أو ورد فيه لعن من الله تَعَالَى لِمَن فعله، أو ورد فيه سخط أو غضب منه تَعَالَى، أو ورد فيه لعن عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو ورد فيه تقبيح بأن قَالَ: قَبَّح الله فاعل كذا، أو ما أشبه ذَلِكَ فهو كبير كُلّه.
وبِمعناه ما قِيلَ: إنَّ الكبيرة ما قاد أهله إِلَى النار.
قال جابر بن زيد -رحمه الله-: كَانَ ابن عَبَّاس يَقُول: كُلّ ما عُصِي الله به فهو كبير حَتَّى النظرة. ولَعَلَّ مراد ابن عَبَّاس -رحمه الله تَعَالَى- أنَّ من قصد العصيان وإن كَانَ بذنب صغير كَانَ ذَلِكَ إصرارا، والإصرار من كَبائر الذنوب إجماعا.
وليس مراد ابن عَبَّاس إِنكار الصغائر رأسا؛ لأَنَّهَا مذكورة في القرآن العزيز، كَما في قَوله تَعَالَى: ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾، فَالسيِّئات الْمكفَّرة هي الصغائر.
وَكَذَلِكَ قوله تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾، واللمم: ما عدا كبائر الإثم والفواحش.
ظرؤأو أنََّ مراد ابن عَبَّاس إنكار تسميَّتها بالصغائر فسمَّاها كُلّها كبائر استعظاما للذنب مِن غَيْر أن يستلزم نفي حُكمها الْمَذكُور في القرآن. على أَنَّهُ قد رُوِيَ عنه أَنَّهُ قَالَ: الكبير ما أعدَّ الله عَلَيهِ حدًّا أَو عقوبة.