الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٤وعن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «الْكَبَائِرُ ثَلاَثَة: الشركُ بالله، وَعُقوقُ الوَالِدَينِ، وَاليَمِين الغَمُوسِ»، وهَذِهِ الثَّلاَث تَمثيل للكبائر، أي أنَّ الكبائر مثل هَذِهِ الثَّلاَث، أو أنَّ الْمُرَاد أنَّ هَذِهِ الثَّلاَث أَكبر من غَيْرها من سَائِر الكبائر، وليس الْمُرَاد حصر الكبائر في هَذِهِ الثَّلاَث كما تَدُلُّ عَلَيهِ أحاديث أُخَر. فَإِنَّه رُوِيَ عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «أَكبَرُ الكَبَائِر: الشركُ بِالله، وَعُقوقُ الوَالدَينِ، وقَتلُ النفسِ، وقَولُ الزور» ثُمَّ استوفَزَ - صلى الله عليه وسلم - وقَالَ: «اليَمينُ الْغَمُوس، وَالفِرَارُ مِن الزحفِ، وَرَميُ الْمحصَنَة، وَأَكلُ الربَا، وَأَكلُ أَموَالِ اليَتَامَى ظُلمًا»، وكذا الْقَوْل في سَائِر الأحاديث الْمنبِّهة عَلَى بَعْض الكبائر.
وعن معاذ: ما نَهى الله عنه فهو من الكبائر (أي: نَهي تَحريم)؛ لأَنَّ مُخَالَفَة الله تَعَالَى كبيرة.
قال أبو الْمؤثر: رُوِيَ عن ابن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ: الكبير كُلّ ذنب ذكره الله في أَوَّل سورة النور، إِلَى قوله: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
ويروى عن ابن مسعود أَنَّهُ قَالَ: كُلّ ذنب ذكره الله في أَوَّل سورة النساء إِلَى قَوله: ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيمًا﴾ فهو مِن الكبائر.
وَمِمَّا ينسب إِلَى جابر بن زيد -رحمه الله-: وأمُّ الكبائر: الشرك بالله، وكلُ ما حرَّمه الله في كِتَابه، ورَسُوله في سنته، وأجمع الْمسلمون عَلَى تَحريمه، فَإِذَا كَانَ الذنب مِمَّا يلزم فيه حدٌّ وعذاب في الآخرة بكِتَاب الله