معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٧

وقِيلَ: إنَّها من الكبائر مطلقا.

قِيلَ: ومن أخذ من مال غَيْره حبَّة أو حطبة أو خلالا أو نباتة، أو لبس ثوبه، أو ركب دابَّته، أو استعمل خادمه عملا يسيرا أو كثيرا، أو استعار شَيئًا فَاستعمله بغَيْر ما استعاره له، أو وطئ في حرث قوم فتلف شَيءٌ منه بوطئه، أو قعد عَلَى سرير غَيْره أو حصيره، أو كتب من دَواته أو قلمه، أو رقعة من قرطاس، أو استسقى بدلوه، أو هاس بِهيسه، أو زجر عَلَى دابَّته، أو شرب من إنائه، فكلُّ هَذَا وما أشبهه مِمَّا أصابه من الْمعروفين بالْمَنعَ من صغائر الذنوب.

وإِنَّمَا يكفر فاعلها بالإصرار عَلَيْهَا لا بركوبِها، وهي من حقوق العباد، وعَلَيهِ الْخلاص والْخُرُوج منه إليهم إِلاَّ ما كَانَ من إدلال بين الأصدقاء، أو الإخوان في الله، أو تعارف بين الناس، فإنَّ الادلال والتعارف أمارة للرضا.

قُلتُ: والظَّاهِر أنَّ ارتكاب هَذِهِ الأشياء بغَيْر إدلال ولا تعارف من كبائر الذنوب؛ لأَنَّهَا ظلم للغَيْر، وهو موجب للنار، وما أوجب النار لفاعله فهو من كبائر الذنوب.

وقِيلَ: إنَّ صغائر الذنوب، مثل: الرفسة والنخسة والركضة والوجية والكذبة ما لَمْ يكن بِها إنكار حقٍّ لأحد.

والنيَّة للمَعصِيَةِ والْحبّ والرضا بِها، والأمر بِها ما لَمْ يفعلها الْمأمور، فهَذَا ومثله إِنَّمَا يكفر صَاحِبه بالإصرار عَلَيهِ ولا يكفر [بـ]ـفعله.

ومن نَسِيَ ما بينه وبين الله مِمَّا وصفنا وهو مِمَّن يدين بالتوبة وتاب واستغفر في الْجُملَة أَجزَأه ذَلِكَ.

٥٩٧ / ٥٬٣٨٩