الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٩وقال أبو القاسم في الرجل إذا كانت له ولاية للمسلمين فأصاب ذنبا من صغائر الذنوب إِنَّه عَلَى ولايته، فإن أصرَّ عَلَيهِ برئ منه، وإن تاب فهو عَلَى حالته ومنزلته الأُولَى.
وقول: إذا أصاب الذنب الصغِير وقع به الوقوف من حين مواقعته لَه إِلاَّ أن يتوب أو يصرَّ فيَكُون له حُكم الولاية والبراءة. وقال أبو مالك كما قال أبو القاسم.
وَحُجَّة من قال: إِنَّه عَلَى ولايته، قول الله تَعَالَى: ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيمًا﴾، والسيِّئات: دون الكبائر، وقد ضمن الله غفران الصغائر لِمَن اجتنب الكبائر.
وَحُجَّة من قَال بالوقوف أَنَّ الإصرارَ عَلَى الذنب الصغِير والكبير سَواء؛ لقول الله تَعَالَى: ﴿وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾، فدخل تَحت هَذَا الْقَوْل كُلّ ذنب من صغِير وكبير.
وقال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - «هَلَكَ الْمُصِرُّونَ قُدُمًا إِلَى النَّارِ».
فَإِذَا كَانَ الْمذنب بين الإصرار عَلَى الذنب والتوبة منه فأسلمُ أحواله الوقوف عنه إِلَى أن يُعرف حاله، وَالله أَعلَم.
ثُمَّ إِنَّه أخذ في:
(بيان نقض الْوُضُوء بالإغماء والجنون والنَّوْم)
وإِنَّمَا جَمع هَذِهِ الثَّلاَثة في بيت واحد تَنبيها عَلَى اشتراك حُكمها، وأنَّ جَمِيعها مزيل لإدراك العقل، فَقَالَ: