الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٠وَيَنقض الإغمَاءُ … والْجُنُون … والنَّوْم إذ مُضطَجِعًا … تَكُون
أي: ينقض الْوُضُوء (الإغماء): وهو فتور غَيْر أصلي، لا بِمخدّر يزيل عمل القوى.
(والْجنون): وهو اختلال العقل بِحَيثُ يَمنع جَريان الأفعال والأقوال عَلَى نَهج العقل إِلاَّ نادرا.
(والنَّوْم): وهو حالة طبيعيَّة تتعطَّل معها القوى بسبب ترقِّي البخارات إِلَى الدماغ.
فَأَمَّا الإغماء والجنون: فينقضان الْوُضُوء اِتِّفَاقا؛ لزوال العقل معهما، فإن زائل العقل لا يُميِّز بين الْحَدَث وغَيْره، وَكَذَلِكَ السكر أَيضًا.
وَأَمَّا النَّوْم: فَقد يدرك الإنسان في جَمِيع هيئاته. والْمتَّفق عَلَى نقض الْوُضُوء به عِندَ أَصحَابنَا ما كَانَ منه في حالة الاضطجاع؛ لِقَولِه - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَن نَامَ مُضطَجِعًا».
ورُوِيَ عن ابن عَبَّاس عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «لَيسَ عَلَى مَن نَامَ قَائمًا أَو رَاكعًا أَو سَاجدًا وُضُوء، إِنَّمَا الْوُضُوء عَلَى مَن نَامَ مُضطَجِعًا، فَإِنَّه مَتى اضطجَعَ استَرخَت مَفَاصِلُه».
وفي رواية عن ابن عَبَّاس أَيضًا: أنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَنام متَّكئا حَتَّى يَنفخ ثُمَّ يقوم يُصَلِّي، فقُلتُ: يا رَسُول الله، إنَّك نِمت، فَقَالَ: «إِنَّمَا تَنتقضُ طَهَارَة مَن نَامَ مُضطَجِعًا».
ورُوِيَ عن حذيفة أَنَّهُ قَالَ: بينما أنا جالس إذ رقدت فَوضع إنسان