معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٢

وقال آخرون: لا ينتقض وضوؤه ولو نعس حَتَّى يَكُون رأسه عَلَى وسادٍ وعلى الأرض.

وقِيلَ: دُخل عَلَى ابن الْمعلَّى وهو بنزوي متَّكئا عَلَى وسادة، فسئل عَمَّن اتَّكأ عَلَى وسادة فنعس؟ فَقَالَ: قال الرَّبِيع: مَن أخذته السِّنَة متَّكئا لَمْ ينتقض طهره.

وقال أبو الْمؤثر: إن نعس الناعس وجنبه عَلَى الأرض متَّوضئا فَعَلَيهِ أن يُعيد الْوُضُوء، ولا أنظر في رأسه إن كَانَ عَلَى وساد أو عَلَى يده، وإِنَّمَا أنظر في جنبه إن كَانَ عَلَى الأرض كما رُوِيَ عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -. قال أبو الْحَسَن: مَن استندَ إِلَى شَيء مِمَّا يُمكن النَّوْم عَلَيهِ فنعس فأحبّ أن ينتقض وضوؤه.

ومن ركب دابَّة فنام عَلَيْهَا فلا نرى عَلَيهِ نقضا تشبيها منه للمستند بالْمضطجع، وَأَمَّا الراكب فهو غَيْر مضطجع، ولا يشابه الْمضطجع.

وقال بَعْض أَصحَابنَا: إنَّ الناعس في الصَّلاَة لا تنتقض طهارته، سَواء كَانَ قَائما أو ساجدا؛ لِحَدِيثِ ابن عَبَّاس عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «لَيسَ عَلَى مَن نَامَ قَائِمًا أَو رَاكِعًا أَو سَاجِدًا وُضُوء، إِنَّمَا الْوُضُوء عَلَى مَن نَامَ مُضطَجِعًا فَإِنَّه مَتى اضطجَعَ استَرخَت مَفَاصِلُه».

ورُوِيَ عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا نَامَ العبدُ فِي السجودِ بَاهَى الله بِهِ الْمَلاَئِكَة».

وقِيلَ: إن كَانَ النَّوْم ثقِيلا نَقض الْوُضُوء في أيِّ حالة كَان، وإن كَانَ خفيفا لا ينقض الْوُضُوء في أيِّ حالة كان.

٦٠٢ / ٥٬٣٨٩