معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٥

وثانيها: أن يَكُون قَصيرا خفيفا غَيْر مُزيل للعقل، فهَذَا لا ينقض الْوُضُوء عَلَى أيِّ حالة كَانَ عَلَيْهَا الْمُتَوضِّئ من قيام أو قعود أو اضطجاع؛ لأَنَّهُ ليس بنوم وإِنَّمَا هو سِنَة؛ والناقض هو النَّوْم لا السِّنَة.

وثَالِثها: أن يَكُون خفيفا طويلا، وذَلِكَ أنَّ النعاس لَمْ يغلب عَلَيهِ ولكن يُطاوله ويعالِجه /299/ ففيه خِلاَف إذا كَانَ مُضطجعا، والأصلُ فيه انتقاض الْوُضُوء للأحاديث الْمُتَقَدِّمة.

ورابعها: أن يَكُون ثقِيلاً قصيرا وهو إذا غلب عَلَيهِ النعاس وَلَم تَقع منه إِلاَّ سِنَة فهَذَا مُختلف فيه، وَالله أَعلَم.

هَذَا جُملَة ما وجدته عن أَصحَابنَا في حُكم النَّوْم مع الْوُضُوء، ولا بأس أن أسمعك مذاهب الأمَّة في هَذَا الْمَقَام.

قال مُحَشِّي الإِيضَاح: اختلفَ الناس في النَّوْم عَلَى مذاهب:

أحدها: أنَّ النَّوْم لا ينقض الْوُضُوء عَلَى أيِّ حال كان، وهو مَحكيٌّ عن أبي موسى الأشعري وسَعِيد بن الْمسيب وأبي مَجلز وحميد الأعرج والشعبي.

قُلتُ: وهو مردود بالأحاديثِ الْمُتَقَدِّمة عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - في وُجُوبِ الْوُضُوء عَلَى مَن نام مضطجعا.

الْمَذهَب الثاني: أنَّ النَّوْم ينقض بكلِّ حال، وهو مذهب الْحَسَن البصري ومن ذكر معه.

قُلتُ: إن أَرَادَ بالنَّوْم ما غَيَّر العقل فَهو عين مَا قاله مَحمود بن نصر، وإن أَرَادَ به السِّنَة وإن لَمْ يتغَيَّر معها العقل، فهو مردود بقوله - صلى الله

٦٠٥ / ٥٬٣٨٩