الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٤حَتَّى طلعت الشمس عَلَيهِ، ولو لَمْ يَنم قلبه لَمْ يؤخِّر الصَّلاَة عن وقتها حَتَّى تذهب ويُصَلِّيها في غَيْر وقتها هو وأصحابه.
واعترضه صَاحِب الإِيضَاح بأنَّ ما ادَّعاه من الاستدلال بالْحَدِيث لا دَلِيل فيه بل هو دَلِيل وَحُجَّة عَلَيهِ، إذ علَّل - صلى الله عليه وسلم - عدم الْوُضُوء بعدم نَوْمه الذي يترتَّب عَلَيهِ نقض الْوُضُوء، وذَلِكَ من خصوصيَّته - صلى الله عليه وسلم -.
وَأَمَّا ما استدلَّ به من نَوْمه - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى طَلعت الشمس ففيه نظر لِما صرَّح به الْعُلَمَاء من أنَّ قلبه - صلى الله عليه وسلم - إِنَّمَا يُدرك الْحِسّيات الْمتعلِّقة به، كالْحَدِيث والألم ونَحوهما، وَلَم يدرك الفجر وغَيْره مِمَّا يَتَعَلَّقُ بالعين، وإِنَّمَا يُدرك ذَلِكَ بالعين والعين قد نامت وإن كَانَ القلب يقظان، حرَّره.
قُلتُ: ما قاله -رحمه الله تَعَالَى- هو التحرير فَإِنَّه ظَاهِر الصواب.
أَمَّا أبو مُحَمَّد فَإِنَّه قد نقض بَعْض كَلاَمه ببَعْض حَيثُ قَالَ: والنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مستوٍ هو وغيره في حُكم البشريَّة إِلاَّ فيما أخبرنا أَنَّهُ مَخصُوص به، قال ذَلِكَ مع روايته عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «تَنَامُ عَينِي ولاَ يَنَامُ قَلبِي»، فهَذِهِ الْحَالة من الْخصوصيَّات التي أخبرنا - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ اختصَّ بِها من بين سَائِر البشر فلا يساوي حُكمه فيها حُكم غَيْره، وَالله أَعلَم.
وبالْجُملَة فإنَّ النَّوْم له أربع هيئات:
أحدها: أن يَكُون طويلا ثقِيلا في حالة الاضطجاع، فهَذَا متَّفق عَلَيهِ أَنَّهُ ينقض الْوُضُوء لِثبوت الْحَدِيث في ذَلِكَ.