معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٧

وُضُوء، إِنَّمَا الْوُضُوء عَلَى مَن نَامَ مُضطَجِعًا فَإِنَّه مَتى اضطجَعَ استَرخَت مَفَاصِلُه».

الْمَذهَب السادس: أَنَّهُ لا ينقض إِلاَّ نَوْم الساجد، رُوِيَ عن أحمد.

قُلتُ: وهو معارض بالْحَدِيث الْمُتَقَدِّم، وَالله أَعلَم.

الْمَذهَب السابع: أَنَّهُ لا ينقض النَّوْم في الصَّلاَة بكلِّ حال، وينقض خارج الصَّلاَة، قال الْمُحَشِّي: وهو قول ضعيف للشافعي.

قُلتُ: وما تَقَدَّمَ عن عبد الله بن مُحَمَّد بن مَحبُوب -رحمهم الله- موافق له.

الْمَذهَب الثامن: أَنَّهُ إن نام جالسا مُمكِّنا مقعدته من الأرض لَمْ ينتقض وَإِلاَّ انتقض، سواء قلَّ أو كثر، سواء كَانَ في الصَّلاَة أو خارجها، وهو مذهب الشافعي، وعِندَه أنَّ النَّوْم ليس حدثا في نفسه وإِنَّمَا هو دَلِيل عَلَى خروج الريح.

قُلتُ: وهَذَا الْقَوْل لَمْ أجده لأحد من الأصحاب، وهو مع ذَلِكَ غَيْر بَعيد من الصواب؛ لأَنَّ ظَاهِر الْحَدِيث عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يَدُلُّ عَلَى أنَّ النَّوْم وِكاءُ الاُسْتِ، فَإِذَا نامت العينان انطلقَ الوكَاءُ.

وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «فَإِنَّه مَتى اضطجَعَ استَرخَت مَفَاصِلُه» دَلِيل عَلَى أنَّ النَّوْم إِنَّمَا كَانَ ناقضا لاسترخاء الْمفاصل وخروج الْخَارِج، لكن لَمَّا كَانَ النائم لا يُحسُّ بشَيء ولا يتيقَّن الْخَارِج وجب عَلَيهِ الْوُضُوء، بِما إذا كَانَ في هيئة لا يدري فيها بِخروج الْخَارِج، فكَانَ النَّوْم عَلَى ذَلِكَ الْحَال مظنَّة لِحصول الْحَدَث، فوجب به الْوُضُوء كما وجب القصر في الصَّلاَة بالسفر لِمظنَّة الْمشقَّة، وَالله أَعلَم.

٦٠٧ / ٥٬٣٨٩