معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٨

هَذَا أقصى ما وجدت من الكَلاَم في النَّوْم، وَالله أَعلَم.

خاتمة: [لا يجب الوضوء من طعام أحل الله أكله]

لا يَجِب الْوُضُوء من طعام أحلَّ الله أكله؛ لِما رُوِيَ عن بلال أَنَّهُ قَالَ: حدَّثني مولاي أبو بكر - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ: سَمع رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُول: «لاَ يتَوَضَّأ أَحَدُكُم مِن طَعَامٍ أَحَلَّ الله أَكلَهُ»، ورُوِيَ عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ أكل عِندَ ابنته فاطمة -عَلَيْهَا السلام- عَرْقًا (وهو اللحم يَكُون عَلَى العظم)، ثُمَّ جاء بلال فأذَّن بالصَّلاَة، فلمَّا أَرَادَ القيام تعلَّقت بثوبه، وقالت: ألا تتَوَضَّأ يا أَبتي؟ فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: «لِمَ أتَوَضَّأ يَا ابنتِي؟» قالت: مِمَّا مسَّت النار؟ فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: «أَوَلَيسَ أَطهَر طَعَامكُم مَا مَسَّت النَّار؟».

وعنه - صلى الله عليه وسلم - «أَنَّهُ زارَ يومًا حيًّا مِن أَحياءِ الأَنصَارِ - وَكَانَ لا يَزالُ يَزورهُم - فَأتَته امرَأَة بِكتفِ شَاة مَشويَّة وهُو قَاعدٌ فَأكلَهَا وتَعرَّقهَا، ثُمَّ قامَ يُصَلِّي وَلَم يتَوَضَّأ منهَا».

وعنه - صلى الله عليه وسلم - «أَنَّهُ أوتِي بسُوَيق فَشَرِبَهُ وَمَضمَضَ فَاهُ وَصَلَّى - صلى الله عليه وسلم -».

وعن جابر قَالَ: رأيتُ أبا بكر أكل خبزا ولَحما ثُمَّ أخذ العرق فتَعرَّقه وقام إِلَى الصَّلاَة، فَقَالَ له مولًى: ألاَ تتَوَضَّأ؟ قَالَ: أتَوَضَّأ من الطيِّبات؟

وعن ابن عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ يَقُول لِمَن يكره أن يُصَلِّي وقد أكلَ شَيئًا قد مسَّته النار حَتَّى يتَوَضَّأ: كيف تَكرهون وأنتم تتوضَّؤون وتغسلون بالْمَاء

٦٠٨ / ٥٬٣٨٩