الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦١عِند ذكره أَو ذِكر لفظِ الرَسُول أَو بعدَ ذَلِكَ، وأَوجبها بَعض قَومنا فِي التَّشَهُّدِ الأَوَّل والآخر، وقال بَعضُ منهم: تُسنُّ فيهما، ولَهم فِي استحباب الصلاَة عَلَى الأَوَّل فِي التَّشَهُّد الأَوَّل قولان، الأصحُّ المنع، وَفي وجوبِها فِي الثاني قولان، الأصحُّ أَنَّهَا سنَّة.
قال: ويُكره إفراد الصلاَة عَن السلاَمُ /26/ وَالسلاَمُ عن الصلاَة؛ لأَنَّ الله سُبحانَه قرنَهمَا بواو فِي الكتَاب مع الجمعِ بينَهما نُطقا، وأجازَ بَعضهم إحداهما فِي وقتٍ والآخر قَبل ذَلِكَ. وَقيل: لا سلام إِلاَّ عَلَى حي وهو ضعيف. هذا كلامه مع حذف وتقديم وتأخير.
ويدلُّ عَلَى ضعف القولِ بِأَنَّه لا سلام إِلاَّ عَلَى حيٍّ، قَولُهُ تَعَالىَ: ﴿وَسَلاَمٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾ فإنَّ المرسلينَ -عَلَيهِم السلاَمُ- قد ماتوا حين نزول هَذِهِ الآية ولَم يبقَ مِنهم إِلاَّ خاتَمهم سيِّدنا مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم -.
قال القطب فِي شرح لامية الأفعال: واختار ابن حجر ثُمَّ الصبَّان وغيرهما عدَم كراهَة إفراد أحدٍ الصلاَة وَالسلاَم عن الآخر، بل إِذَا صَلَّى فِي مَجلس وسلَّم فِي مَجلس ولو بعده مدَّة طويلة كان آتيا بالمطلوب، والآية لا تَدُلُّ عَلَى طلب قرنِهما؛ لأَنَّ الواو لا تقتضي ذَلِكَ، بل حديث: «مَن صَلَّى عَلَيَّ فِي كتاب … الخ» يتبادر منه الاكتفاء بِمجرد الكتَابة إِلَى أن قال قال بَعضهم: والإفراد إِنَّمَا يتحقَّق إن اختلفَ المجلس أَو الكتَاب، أي: ما لو أتى بِأَحَدِهِمَا ثُمَّ بعد ذَلِكَ بِمدَّة أتى فِي مَجلسه ذَلِكَ بالآخَر أَو أتَى به فِي مَوضعٍ من الكتَاب ثُمَّ بالآخرِ فِي مَوضع مِنه فلا كراهة.
قال الشنواني: بقيَ لو ما لو أتَى بِأَحَدِهِمَا لفظًا وبالآخر خطًّا، أَو بِهما معا خطًّا هل تَبقى الكراهَة؟ قال القطب: فِيه خلاف. قال الشنواني: وهَل الإفرادُ مكروه فِي بقية الأنبياء عَلَيهِم الصلاَة