معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٠

وعن الْحَسَن أَنَّهُ قَالَ: الْوُضُوء قبل الطعام ينفي الفقر، وبعده ينفي اللمم وهُو الْجنون، وَالله أَعلَم.

- - - -

وَلَمَّا فرغ من بيان الطَّهَارَة الصغرى وهي الْوُضُوء، وبيان موجباتِها وهي الأسباب التي يَجِب بِها الْوُضُوء أخذ في بيان الطَّهَارَة الكبرى وهي: الغسل، فَقَالَ:

ذكر موجبات الغسل

الْموجبات: جَمع موجبة، والْمُرَاد بِها الْخِصَال التي يَجِب معها الغسل.

والغُسلُ: وهو بِالضمِّ، اسم للاغتسال الْمعروف. وبالفتح: مَصدر غَسلت الشَيء. وبالكسر: مَا يُغسل به الرأس من خَطْمِيٍّ وغَيْره.

وقال ابن العربِي: لا خِلاَف أَعلمه: إِنَّه بِفَتح العين اسم الفعل، وبضمِّها اسم الْمَاء.

وقال غَيْره: الغُسلُ بالضمِّ: الفعل، وبالفتح: الْمَاء عَلَى الأشهر.

وقِيلَ: إِنَّه إن أضيف إِلَى الْمغسول كَانَ بالفتح، وإذا أضيف إِلَى غَيْر الْمغسول كَانَ بالضمَّ كغسل الْجَنَابَة.

وينقسم الغسل إِلَى: واجب، ومسنون. فَأَمَّا الْمسنون: فسَيَأتِي الكَلاَم عَلَيهِ.

وَأَمَّا الْوَاجِب: فهو ما ذكر في هَذَا الباب من غسل الْجَنَابَة والْحَيض والنفاس، وغسل الْميت، وغسل الْمشرك إذا أسلم عَلَى خِلاَف في وُجُوبِه.

فَأَمَّا الغُسل من الْجَنَابَة: فهو فَرض؛ لِقَولِه تَعَالَى: {وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا

٦١٠ / ٥٬٣٨٩