معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٤

وقِيلَ: لا يَجِب عَلَيْهَا.

قال أبو إسحاق: وهو قول الرَّبِيع بن حبيب -رحمه الله- قَالَ: ولا أحسبه إِلاَّ قول الْجَمِيع.

وَكَذَلِكَ اختَلَفُوا في وُجُوبِ الغسل بسبب الارتداد عن الإسلام إِلَى الشرك.

فقِيلَ: إذا رجع الْمرتدّ إِلَى الإسلام وجب عَلَيهِ الغسل. وقِيلَ: لا يَجِب.

وَكَذَلِكَ يَجِب الغسل عَلَى الْمَرأَة بالطهر إذا جاءها بعد حيضها، أو جاءها بعد نفاسها، فَإِنَّها متى ما طهرت من ذَلِكَ وجب عَلَيْهَا الغسل إجماعا.

وَكَذَلِكَ يَجِب الغسل بالْموت عَلَى جَمِيع الأحياء من الناس، فَإِنَّه إذا مات مسلم غَيْر شهيد ولا باغٍ وجب غسله عَلَى جَمِيع من حضره من الناس تعبُّدا من الله عَلَيهِم، فإن فعله بَعْضهم انْحطَّ عن الباقين؛ لأَنَّهُ فَرض كفاية يسقط بفعل البَعْض، وإن عطَّلوه وَلَم يفعله أحد مِنهُم هلكوا جَمِيعا، ولا هلال عَلَى من لَمْ يَعلم به، ولا عَلَى من لَمْ يقدر أن يفعله، وإِنَّمَا الْهلاك عَلَى الْحاضر القادر إذا ضيَّع ما يلزمه.

وَكَذَلِكَ يَجِب الغسل عَلَى من وقعت في جسده نَجاسة وتيقَّن أَنَّهَا مَوجُودة في جسده لَكِنَّه جهل مَحَلّها من الْجَسَد، فَإِنَّه إذا كَانَ عَلَى هَذَا الْحَال وجب عَلَيهِ أن يَغسِل جَمِيع جسده، وذَلِكَ لوُجُوبِ غسل النَّجَاسَة عَلَيهِ.

كذا قال أبو إسحاق -رحمة الله عَلَيهِ- وَلَم أجد من نبَّه عَلَى ذَلِكَ

٦١٤ / ٥٬٣٨٩