الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠١وإن قِيلَ: إِنَّه ليس للبهيمة خِتان والْغُسْل الْمفروض بالتقاء الْخِتَانين، وقد ارتفع سبب الوُجُوبِ هَاهُنَا لارتفاع الْخِتَان من أحد الْجَانِبين، فهو كَمن أدخل ذكره في جُحر.
قُلنا: لَيس الْمُرَاد من التقاء الْخِتَانين نفس تلاقيهما، وإِنَّمَا هي عِبَارَة عن دخول الْحشفة أو قدرها في الفرج، حَتَّى أَنَّهُ لو لَمْ يكن الرجل متختِّنا لوجب الْغُسْل بدخول مثل ذَلِكَ القدر، فالتقاء الْخِتَانين عِبَارَة عن أقلّ ما يطلق عَلَيهِ اسم الْجمَاع، وقد حصل ذَلِكَ في البهيمة لِكونه فرجا، ولا نُسلِّم أَنَّهُ كالْجُحر؛ لأَنَّ الْجحر لا يشتهى أصلا، وقد يشتهي الفاسق البهيمة؛ لأَنَّهُ فرج، والفروج مشتهاة طبعا، فسقط مذهب أبي حنيفة في البهيمة والْميتة.
وَأَمَّا الإيلاج في فرج الْجِنِّي؛ فلتساوي الْمَعنَى بين وطء الإنس والْجنّ، ولأَنَّهُم متعبَّدون بِمثل ما تُعبِّدنا به، والْمَعنَى في ذَلِكَ واحد، فسقط ما قاله بَعْض قومنا من أَنَّهُ لو قالت امرأة معي جنِّي يأتيني فأجد في نَفسي ما أجد إذا جامعني زوجي، قَالَ: لا غُسل عَلَيْهَا لانعدام سببه وهو الإيلاج أو الاحتلام.
قُلنا: إذا تَحقَّقت الْجمَاع فقد ثبت الإيلاج، فلا مَعنَى لنفيه بعد ثبوته، وَالله أَعلَم.
وإن أوطأت الْمَرأَة البالغ نفسها البهيمة حَتَّى دخل قدر الْحشفة في فرجها، وجب عَلَيْهَا الْغُسْل لثبوت مَعنَى الْجمَاع فيها؛ لأَنَّهُ كما يَجِب الْغُسْل بإدخال قدر ذَلِكَ من ذكر الرجل في البهيمة يَجِب الْغُسْل عَلَيْهَا، إذ لا فرق بينهما في ذَلِكَ، إذ الْجَمِيع وَطء، وَالله أَعلَم.