معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٢

وَكَذَلِكَ إذا أَوطأ الرجل نفسه لِبهيمة، فالْحُكم في وُجُوبِ الْغُسْل واحد، وليس هَذَا بإجماع وإِنَّمَا هو قياس عَلَى ما تَقَدَّمَ، وَإِلاَّ فالْخِلاَف فيه سائغ كما خرَّجه الشيخ أبو سَعِيد -رحمة الله تَعَالَى عَلَيهِ- قياسا عَلَى الصبِيِّ إذا جامع البالغ، فإنَّ قول من يَقُول: إنَّ فرج الصبِيِّ كإصبعه لا يُوجب غسلا بِمجامعته لزوال التعبُّد عنه، فكَذَلِكَ البهيمة إذ لا تعبّد عَلَيْهَا، وَالله أَعلَم.

الْفَرْعُ الثاني: اِعلَم أَنَّهُ إذا جامع الرجل بالغا أو صبيَّة أو صبيًّا وجب عَلَيهِ الْغُسْل إجْماعا، واختَلَفُوا في البالغ إذا جامعها الصبِيّ:

فقِيلَ: يَجِب عَلَيْهَا الْغُسْل لِثبوت مَعنَى الْجمَاع. وقِيلَ: لا يَجِب.

قال أبو سَعِيد: ويُعجبني قول من لا يوجب من ذَلِكَ الْغُسْل عَلَى البالغ؛ لأَنَّهُ قِيلَ: إنَّ ذكر الصبِيِّ مثل إصبعه في مَعنَى الْجمَاع.

ويَخرج في الاِتِّفَاق أَنَّهُ لو أدخل بالغ إصبعه في فرج بالغ من قُبُل أو دبر، مِن ذكر أو أنثى فإنَّ ذَلِكَ لا يُوجب حُكم الْجمَاع في وجه من الوُجُوه، فلمَّا ثبت هَذَا علِمَنا أَنَّهُ لا مَعنَى لإدخال ذكر الصبِيّ في الفرج.

ولك أن تقول: لا نُسلِّم أنَّ فرج الصبي كَإصبعه، كيف يَكُون كَذَلِكَ وهُو فرج، وقد شرع الله - سبحانه وتعالى - عَلَى لسان نبيِّه الْغُسْل من التقاء الْخِتَانين، وذكرتِ الْعُلَمَاء أنَّ الْمُرَاد بذَلِكَ نفس الْجمَاع ولو لَمْ يكن هنالك ختان.

٦٢٢ / ٥٬٣٨٩